التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٥٧٧ - سورة فاطر
رَبَّنََا أَخْرِجْنََا نَعْمَلْ صََالِحاً الآن و كنتم في الدنيا بالعذاب تستعجلون، و تقدم في الآية ١٠٠ من «المؤمنون» أَ وَ لَمْ نُعَمِّرْكُمْ مََا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ ما يتذكر «ما» : مصدرية ظرفية، و من تذكر: العاقل المتذكر، و المعنى أمهلناكم في دار الدنيا أمدا طويلا لكي تتذكروا و تتدبروا وَ جََاءَكُمُ اَلنَّذِيرُ يبيّن لكم الحق و يدعوكم إليه، فأمهلتم و سوفتم فَذُوقُوا ما كنتم تكسبون، و به تكفرون، و منه تضحكون و في نهج البلاغة: العمر الذي أعذر اللّه إلى بني آدم ستون سنة.
٣٨- إِنَّ اَللََّهَ عََالِمُ غَيْبِ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ و ما في السرائر و الضمائر، و هو يجازي بموجب علمه تعالى كل عامل بما يستحق.
٣٩- هُوَ اَلَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاََئِفَ فِي اَلْأَرْضِ يرثها جيل عن جيل، و منحكم العقل و الحرية و القدرة على التحكم بها و بخيراتها، و ساوى بينكم في جميع الحقوق و الواجبات، و نهاكم عن البغي و الفساد و المشاحنات، فمن أحسن و اتقى فله أجر كريم، و من أعرض و نأى فله عذاب الجحيم.
٤٠- قُلْ أَ رَأَيْتُمْ شُرَكََاءَكُمُ اَلَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ احتج سبحانه في هذه الآية على المشركين بأمور ثلاثة (١) أَرُونِي مََا ذََا خَلَقُوا مِنَ اَلْأَرْضِ للّه آثار تدل على وجوده و نفي الشريك أيضا، لأن القانون الذي يسيّر الذرة الصغيرة هو نفس القانون الذي يسيّر المجرات الكبيرة، فهل للشريك المزعوم من آثار؟و أين هي؟ (٢) أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي اَلسَّمََاوََاتِ المراد بالشرك هنا النصيب و الأثر، و المعنى أيضا لا أثر للشريك في السماء (٣) أَمْ آتَيْنََاهُمْ أي أم أنزلنا على المشركين كِتََاباً من السماء يقول: ان للّه شركاء بَلْ إِنْ يَعِدُ اَلظََّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً إِلاََّ غُرُوراً كان المستكبرون يقولون للمستضعفين ان الأصنام سوف يشفعون لكم غدا عند اللّه، و ما من شك أن هذا الوعد زور و غرور.
٤١- إِنَّ اَللََّهَ يُمْسِكُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ أَنْ تَزُولاََ أمسك سبحانه الكواكب بقانون الجاذبية تماما كما سيّر الطائر بجناحيه، و جعل الإنسان بصيرا بعقله و عينيه، و حركه برجليه و تقدم في الآية ٦٥ من الحج.
قالإعراب:
فَيَمُوتُوا منصوب بأن مضمرة لأن الفعل وقع جوابا للنفي، و المصدر المنسبك فاعل لفعل محذوف أي فيحصل لهم الموت.
و صََالِحاً صفة لمفعول محذوف أي عملا صالحا. و ما يتذكر «ما» مصدرية ظرفية أي أ لم نعمركم أمدا كافيا للتذكر. و مَقْتاً و خَسََاراً تمييز.