التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٣٩ - سورة التوبة
المؤمنون حقا من دون الخلق أجمعين!لاحظ رسول اللّه (ص) أن رجلا يرابط في المسجد للعبادة من الفجر حتى العشاء، فسأله: من يسعى عليك؟قال: أخي. قال له: أذهب و أعمل، أخوك أعبد منك.
٧٥- وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَ هََاجَرُوا وَ جََاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولََئِكَ مِنْكُمْ كل من عمل أعمال الصالحين السابقين فهو مثلهم من حيث الأجر و الحسنات، و اللّه يضاعف لمن يضاعف من خدماته للدين و الإنسانية وَ أُولُوا اَلْأَرْحََامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىََ بِبَعْضٍ فِي كِتََابِ اَللََّهِ هذه الآية واضحة الدلالة على أن من كان أقرب إلى الميت نسبا فهو أولى بميراثه من الأبعد، سواء أ كان الأبعد ذا سهم بنص القرآن أم لم يكن، و سواء أ كان عصبة أم غير عصبة، فبنت الميت تحجب أخاه عن الإرث لأنها أقرب منه إلى المورث، و أخته تحجب عمه لنفس السبب. أما قوله تعالى «فِي كِتََابِ اَللََّهِ» فمعناه في حكم اللّه، و ليس المعنى أن أصحاب الفروض المنصوص عليهم في كتاب اللّه يرثون بالفرض المنصوص فقط، و لا يرثون بالرحم و القرابة على وجه العموم كما قيل.
سورة التوبة
مدنية و هي مائة و تسع و عشرون آية بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ ١- بَرََاءَةٌ مِنَ اَللََّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى اَلَّذِينَ عََاهَدْتُمْ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ فتح النبي (ص) مكة في العام الثامن الهجري، و في العام التاسع نزلت هذه السورة، تعلن البراءة من المشركين و تنذر بالحرب كل مشرك يقيم في الجزيرة العربية، و قال المفسرون: رسول اللّه دفعها إلى أبي بكر ليقرأها على المشركين، ثم أخذها منه بأمر من اللّه و أعطاها لعلي بن أبي طالب.
٢- فَسِيحُوا أيها المشركون فِي اَلْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ بعد إعلان الحرب على المشركين أمهلهم سبحانه ٤ أشهر ينتقلون فيها آمنين حيث يشاءون، فإن أسلموا بعدها فقد سلموا و إلا فجزاؤهم القتل، و هذا الحكم لا يقاس عليه، لأنه استثنائي خاص لسبب خاص فَاعْلَمُوا أيها المشركون أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اَللََّهِ لا نجاة لكم منهم.
٣- وَ أَذََانٌ إعلام مِنَ اَللََّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى اَلنََّاسِ بالبراءة من المشركين يَوْمَ اَلْحَجِّ اَلْأَكْبَرِ و هو يوم النحر العاشر من ذي الحجة، و كان ابتداء الأشهر الأربعة بهذا اليوم من العام التاسع الهجري، و انتهاؤها في اليوم العاشر من ربيع الآخر من سنة عشر، و بعد هذه المدة يكون مصير المشركين في الجزيرة العربية الإسلام أو القتل.
فَإِنْ تُبْتُمْ أسلمتم أيها المشركون فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ حيث يكون لكم ما للمسلمين، و عليكم ما عليهم