التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٦٩ - سورة الأسراء مكية و هي مائة و احدى عشرة آية
٣٣- وَ لاََ تَقْتُلُوا اَلنَّفْسَ... تقدم في الآية ١٥١ من الأنعام و غيرها وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً لا قصاصا أو حدّا فَقَدْ جَعَلْنََا لِوَلِيِّهِ و أولياء القتيل قرابته من أبيه سُلْطََاناً تسلطا على القاتل، إن شاء قتل أو أخذ الديّة أو عفا فَلاََ يُسْرِفْ فِي اَلْقَتْلِ لا يسوغ للولي أن يمثّل بالقتيل أو يسيء إلى أقاربه و ذويه إِنَّهُ الوليّ كََانَ مَنْصُوراً محقا في القصاص.
٣٤- وَ لاََ تَقْرَبُوا مََالَ اَلْيَتِيمِ... تقدم بالحرف في الآية ١٥٢ من الأنعام وَ أَوْفُوا بِالْعَهْدِ مع اللّه و الناس و مثله العقد. انظر تفسير الآية ١ من المائدة إِنَّ اَلْعَهْدَ كََانَ مَسْؤُلاً عنه يوم القيامة.
٣٥- وَ أَوْفُوا اَلْكَيْلَ إِذََا كِلْتُمْ و غير الكيل، و لا تبخسوا الناس أشياءهم وَ زِنُوا بِالْقِسْطََاسِ بالميزان اَلْمُسْتَقِيمِ العدل ذََلِكَ خَيْرٌ وَ أَحْسَنُ تَأْوِيلاً مآلا و عاقبة، من آل إذا رجع.
٣٦- وَ لاََ تَقْفُ مََا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ نهي عن القول بلا علم، و عن الحكم بالتهمة، و عن القطع باللمحة، و عن الرجم بالظنّة إِنَّ اَلسَّمْعَ وَ اَلْبَصَرَ وَ اَلْفُؤََادَ كُلُّ أُولََئِكَ كََانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً فالويل كل الويل لمن قال: سمعت و لم يسمع، و رأيت و لم ير، و علمت و لم يعلم.
٣٧- وَ لاََ تَمْشِ فِي اَلْأَرْضِ مَرَحاً الفرق بين الإنسان الواقعي و المخلوق الخرافي، أن الواقعي يعرف نفسه، و يعيش في عالمه و دنياه، أما الخرافي فهو الذي يجهل نفسه، و يفصله العجب و الغرور عن واقعه، و ينتقل به إلى عالم الأحلام و الأوهام، فيرى نفسه أعلم الناس و هو أجهلهم، و أقوى الناس و هو أضعفهم، و خير الناس و هو شرّ من الشر إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ اَلْأَرْضَ وَ لَنْ تَبْلُغَ اَلْجِبََالَ طُولاً كناية عن ضعفه و عجزه و أنه محاط بكائنات من فوقه و من تحته و أمامه و وراءه، و عن يمينه و شماله هي أقوى منه و أعظم. إن في ذلك لذكرى لمن كان له عقل و قلب.
٣٨-٣٩- كُلُّ ذََلِكَ الذي نهينا عنه من التبذير... إلى التعالي كََانَ سَيِّئُهُ كان قبيحا عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً المراد بالكراهة هنا التحريم.
٤٠- أَ فَأَصْفََاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَ اِتَّخَذَ مِنَ اَلْمَلاََئِكَةِ إِنََاثاً تقريع و توبيخ لبعض عرب الجاهلية الذين قالوا الملائكة بنات اللّه، و تقدم في الآية ٥٧ من النحل.
٤١- وَ لَقَدْ صَرَّفْنََا فِي هََذَا اَلْقُرْآنِ ذكرنا فيه و كررنا الدلائل و الشواهد على وجود الخالق المبدع، و دعونا إلى الخير و زجرنا عن الشرّ مبشّرين و منذرين لِيَذَّكَّرُوا ليعلموا و يعملوا وَ مََا يَزِيدُهُمْ التذكير إِلاََّ نُفُوراً بعدا و تمردا.
قالإعراب:
كُلُّ مبتدأ، و الخبر كان عنه مَسْؤُلاً ، و أولئك في محل جر باضافة كل، و يشاربها إلى العقلاء و غيرهم.