التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٧١ - سورة الأسراء مكية و هي مائة و احدى عشرة آية
٤٩- وَ قََالُوا أَ إِذََا كُنََّا عِظََاماً وَ رُفََاتاً أَ إِنََّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً تومئ هذه الآية إلى أن بعض المشركين كانوا على استعداد تام أن يؤمنوا بنبوة محمد (ص) لو لا مسألة البعث، لأنها فوق ما يتصورون و يدركون.
٥٠- قُلْ كُونُوا حِجََارَةً أَوْ حَدِيداً قالوا: كيف نحيا و نبعث و نحن عظام بالية؟قال سبحانه لنبيّه: قل لهم:
لو كنتم صخرا و فولاذا لأعادكم مرّة ثانية، فكيف بالعظام البالية؟ ٥١- أَوْ خَلْقاً مِمََّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ بل افترضوا في تصوركم أنكم أقوى و أصلب من الصخر و الحجارة و الحديد و الفولاذ، و مع هذا فإنه يعيدكم و يبعثكم... أبدا لا فرق لدى قدرته بين خلق السموات و الأرض و خلق الذرة أو جناح البعوضة فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنََا قُلِ اَلَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ الذي خلقكم المرة الأولى قادر على خلقكم ألف مرة و مرة فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ يحركونها استبعادا و إنكارا وَ يَقُولُونَ مَتىََ هُوَ؟قُلْ عَسىََ أَنْ يَكُونَ قَرِيباً أي آت لا محالة و كل آت قريب، و إن طال به الزمن.
٥٢- يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ المراد باليوم يوم البعث، و بالدعاء النفخ في الصدور، و الإستجابة كناية عن خروجهم من الأجداث، و بحمده: طائعين منقادين وَ تَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ في الدنيا إِلاََّ قَلِيلاً «Bقََالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي اَلْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ `قََالُوا لَبِثْنََا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ١١٣ المؤمنون» .
٥٣- وَ قُلْ لِعِبََادِي يَقُولُوا اَلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ و هي الكلمة التي توضع في محلها اللائق، و أفضلها كلمة عدل عند إمام جائر كما في الحديث الشريف، فإن تجاوزت الكلمة محلها فهي سفه و جهالة، و في كتاب الحكمة الخالدة:
من بادر إلى الكلام عن كل ما يخطر بقلبه فقد استخفّ بنفسه و احتقرها. و في نهج البلاغة: لا تقل ما لا تعلم، بل لا تقل كل ما تعلم إِنَّ اَلشَّيْطََانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ يتلمس عثرات اللسان ليتخذ منها و قودا لنار العداوة و البغضاء بين الناس.
٥٤-٥٥- رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ بمقتضى حكمته و علمه إنكم أهل لرحمته أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ أيضا بمقتضى عدله و علمه إنكم أهل للعذاب «Bوَ لاََ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً -٤٩ الكهف» أنظر الآية ٣٠ من هذه السورة} وَ لَقَدْ فَضَّلْنََا بَعْضَ اَلنَّبِيِّينَ عَلىََ بَعْضٍ كل الأنبياء بمنزلة سواء في الطاعة و العصمة عن الخطأ و الخطيئة، و التفاوت إنما هو في الرتبة و المنزلة: عالم و أعلم و عظيم و أعظم وَ آتَيْنََا دََاوُدَ زَبُوراً الكتاب و داود اسم عبري معناه محبوب، و أشار إليه سبحانه لمجرد التنبيه إلى مكانته.
٥٦- قُلِ يا محمد للمشركين: اُدْعُوا اَلَّذِينَ زَعَمْتُمْ و عبدتم من دون اللّه و اسألوهم أن يكشفوا ضرا أو يحولوه إلى غيركم أو يجلبوا لكم نفعا، فهم يستجيبون؟و تكرر هذا المعنى في العديد من الآيات.