التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٥٥١ - سورة الأحزاب
يََا أَهْلَ يَثْرِبَ اسم المدينة لاََ مُقََامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا قيل:
كان جيش الشرك ما يقرب من عشرة آلاف، و مع النبي سبعمائة مقاتل. و قيل: بل أكثر. فقال بعض المنافقين لجيش الإسلام: لا طاقة لكم بهذا الجيش الجرار، و لا نجاة منه إلا بالفرار وَ يَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ اَلنَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنََا عَوْرَةٌ أي منكشفة للصوص، كان بعض المنافقين يطلبون الإذن من النبي بالانصراف، و يتعللون بهذه الأعذار، فأكذبهم سبحانه بقوله: وَ مََا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلاََّ فِرََاراً من الجهاد و نصرة الحق.
١٤- وَ لَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطََارِهََا ثُمَّ سُئِلُوا اَلْفِتْنَةَ لَآتَوْهََا وَ مََا تَلَبَّثُوا بِهََا إِلاََّ يَسِيراً لو دخلت جيوش الشرك المدينة منتصرة، و أحاطت بها من كل جانب، و قال المشركون للمنافقين و ضعاف الإيمان: أعلنوا العداء لمحمد و الارتداد عن الإسلام- لاستجابوا فورا من غير تردد، أو ترددوا قليلا ثم خنعوا و خضعوا.
١٥- وَ لَقَدْ كََانُوا عََاهَدُوا اَللََّهَ مِنْ قَبْلُ هذا الخوف أن يثبتوا مع رسول اللّه حتى الموت، و لكنهم تركوه من النظرة الأولى إلى جيش الأحزاب.
١٦- قُلْ للمنافقين يا محمد: لَنْ يَنْفَعَكُمُ اَلْفِرََارُ من الموت فإنه ملاقيكم لا محالة.
١٧- قُلْ مَنْ ذَا اَلَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اَللََّهِ أبدا لا عاصم من أمره، و لا ناصر من دونه.
١٨- قَدْ يَعْلَمُ اَللََّهُ اَلْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ المثبطين وَ اَلْقََائِلِينَ لِإِخْوََانِهِمْ أي أصحابهم و عشرائهم هَلُمَّ إِلَيْنََا تعالوا إلى ما نحن فيه من الضلال و الثمار وَ لاََ يَأْتُونَ اَلْبَأْسَ القتال إِلاََّ قَلِيلاً إذا اضطر المنافقون إلى القتال قاتلوا رياء و بلا جدوى.
١٩- أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ بأموالهم و أنفسهم وقت الحرب و ساعة العسرة فَإِذََا جََاءَ اَلْخَوْفُ ساعة القتال نظر المنافقون إلى رسول اللّه (ص) نظر المغشي عليه من سكرات الموت قالإعراب:
و يثرب لا تنصرف للعلمية و وزن الفعل. و يسيرا صفة لظرف زمان محذوف أي الا زمنا بسيرا. و لا يولون جواب عاهدوا لأنه بمعنى أقسموا. لا تمتعون إلا قليلا أي إلا زمنا قليلا. و هلم اسم فعل بمعنى أقبل و تعال عند أهل الحجاز، و تقال بلفظ واحد للمفرد و المثنى و الجمع و المذكر و المؤنث. و أشحة حال في الموضعين.