التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٦٢ - سورة التوبة
الأول طبعة سنة ١٩٥٥: «أن أبا طالب قال لولده علي:
«ان محمدا لم يدعك إلا إلى خير فالزمه» و لا معنى للإسلام إلا الاعتراف بأن دعوة محمد خير يجب اتباعه و طاعته
١١٤- وَ مََا كََانَ اِسْتِغْفََارُ إِبْرََاهِيمَ لِأَبِيهِ... وعد إبراهيم الخليل (ع) أباه أن يستغفر له كما في الآية ٤ من الممتحنة، فأوحى سبحانه إلى خليله أن أباك لن يؤمن، بل يموت كافرا، فانقطع رجاؤه و تبرأ منه إِنَّ إِبْرََاهِيمَ لَأَوََّاهٌ حَلِيمٌ هو الذي يكثر التأوه و البكاء و الدعاء خوفا من اللّه.
١١٥- وَ مََا كََانَ اَللََّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدََاهُمْ حَتََّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مََا يَتَّقُونَ إذا عمل المؤمن عملا محرما عن جهل بالتحريم كما لو استغفر لقريبه المشرك-فإن اللّه لا يضله (أي لا يؤاخذه) إلا بعد البيان و الإعلام، فإن خالف بعد هذا استحق العقاب.
١١٦- إِنَّ اَللََّهَ لَهُ مُلْكُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ... واضح، و تقدم في الآية ١٥٨ من الاعراف.
١١٧- لَقَدْ تََابَ اَللََّهُ عَلَى اَلنَّبِيِّ وَ اَلْمُهََاجِرِينَ وَ اَلْأَنْصََارِ اَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُ فِي سََاعَةِ اَلْعُسْرَةِ المراد بالتوبة على النبي (ص) و الذين أطاعوه في اليسر و العسر-الرحمة و الرضوان، و ليس الصفح عن الذنب.
مِنْ بَعْدِ مََا كََادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ أصاب المسلمون قسوة و شدة في غزوة تبوك، فكان العشرة يتناوبون على بعير واحد، و الرجلان يقتسمان تمرة واحدة، فانهارت أعصاب بعض الصحابة، و هموا أن يفارقوا الرسول (ص) و لكنهم لم يفعلوا، بل صبروا و احتسبوا ثُمَّ تََابَ عَلَيْهِمْ أي تاب سبحانه على هؤلاء، و المراد بالتوبة عليهم أنه تعالى يعاملهم معاملة الذين لم يهموا بالفرار و ترك الرسول.
١١٨- وَ عَلَى اَلثَّلاََثَةِ اَلَّذِينَ خُلِّفُوا هم كعب بن مالك و هلال بن أمية و مرار بن الربيع، تخلفوا عن غزوة تبوك من غير عذر و لا نفاق، بل عن تهاون و تكاسل، فلما رجع رسول اللّه (ص) إلى المدينة عتب عليهم و أمر الناس بمقاطعتهم حَتََّى إِذََا ضََاقَتْ عَلَيْهِمُ اَلْأَرْضُ بِمََا رَحُبَتْ على سعتها كأنهم لا يجدون فيها مقرا و لا ممرا وَ ضََاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ من الغم و الخوف من اللّه وَ ظَنُّوا أَنْ لاََ مَلْجَأَ مِنَ اَللََّهِ إِلاََّ إِلَيْهِ أبدا لا أحد ينال ما عند اللّه إلا بمعونته و مرضاته ثُمَّ تََابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا أي أن اللّه تعالى يقبل التوبة لكي يتوبوا، و لا يعتذروا و يقولوا: لو قبل اللّه منا التوبة لتبنا.
و في الصحيفة السجادية: «اللهم اقبل توبتي كما وعدت، و اعف عن سيئاتي كما ضمنت، و أوجب لي محبتك كما شرطت و لك يا رب شرطي أن لا أعود. إِنَّ اَللََّهَ هُوَ اَلتَّوََّابُ اَلرَّحِيمُ تقدم بالحرف الواحد قبل قليل في الآية ١٠٤.
١١٩- يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اَللََّهَ وَ كُونُوا مَعَ اَلصََّادِقِينَ قالإعراب:
اسم كََادَ ضمير الشأن، و جملة يزيغ خبر، أي من بعد ما كاد الشأن أو الحال يزيغ قلوب فريق. وَ عَلَى اَلثَّلاََثَةِ عطف على