التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٢٨ - سورة النّساء
أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلََّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطََاناً مُبِيناً حجة واضحة تستحقون بها العقاب، و هي موالاتكم للكافر من دون المؤمن.
١٤٥- إِنَّ اَلْمُنََافِقِينَ فِي اَلدَّرْكِ اَلْأَسْفَلِ مِنَ اَلنََّارِ و لا شيء وراء الأسفل، و معنى هذا أنه ليس بعد النفاق ذنب، إلا الكفر كما يقال.
١٤٦- إِلاَّ اَلَّذِينَ تََابُوا ندموا و اعترفوا بالذنب وَ أَصْلَحُوا في جميع أعمالهم وَ اِعْتَصَمُوا بِاللََّهِ أي بطاعته و اتقاء معاصيه وَ أَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلََّهِ و الإخلاص في الدين هو وحده الجامع لخلال الحمد و الكمال فَأُولََئِكَ مَعَ اَلْمُؤْمِنِينَ شركاء معهم في المنزلة و الكرامة عند اللّه.
١٤٧- مََا يَفْعَلُ اَللََّهُ بِعَذََابِكُمْ أ يتشفى به من الغيظ أم يستجلب به نفعا أم يستدفع ضرا؟كلا، إنه غني عن كل شيء، و إليه يفتقر كل شيء إِنْ شَكَرْتُمْ نعمته وَ آمَنْتُمْ به وَ كََانَ اَللََّهُ شََاكِراً عَلِيماً يجازي الشاكرين بأضعاف ما يستحقون.
١٤٨- لاََ يُحِبُّ اَللََّهُ اَلْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ اَلْقَوْلِ أي الإعلان و التشهير بالعيوب و السيئات إِلاََّ مَنْ ظُلِمَ إلا المظلوم، يسوغ له أن يذكر ظلامته أمام الناس و من ظلمه و اعتدى عليه، و نعطف على ذلك: إن كل من يفسد في الأرض، و يسفك الدماء، و يسلب الأموال، فلا حرمة له و لا لدمه.
١٤٩- إِنْ تُبْدُوا خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اَللََّهَ كََانَ عَفُوًّا قَدِيراً أجل، للمظلوم أن يقتص و يتظلم، و لكن العفو و ستر القبيح أفضل عند اللّه و أعظم أجرا.
١٥٠- إِنَّ اَلَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللََّهِ... تقدم معناه في الآية ١٣٦ و ٢٨٥ من البقرة، و الخلاصة أن الإيمان في دين القرآن و الإسلام لا يتجزأ، فمن آمن باللّه يجب ان يؤمن بجميع أنبيائه دون استثناء، و من أنكر نبوة واحد منهم، بل من أنكر حكما واحدا من أحكام اللّه عالما بأنه للّه و من اللّه فهو كافر به بحكم العقل و بديهته، و بقوله تعالى:
١٥١- أُولََئِكَ هُمُ اَلْكََافِرُونَ حَقًّا على الرغم من شعائر الإيمان و مظاهره و تشييد الصوامع و المعابد.
قالإعراب:
مِنَ اَلنََّارِ متعلق بمحذوف حالا من الدرك.
و اَلَّذِينَ تََابُوا الذين في موضع نصب على الاستثناء من الضمير في لَهُمْ .
مََا يَفْعَلُ اَللََّهُ ما استفهام في موضع نصب بيفعل.
بِالسُّوءِ متعلق بالجهر و مِنَ اَلْقَوْلِ متعلق بمحذوف حال من السوء. مَنْ ظُلِمَ استثناء منقطع، على معنى و لكن من ظلمه ظالم فله أن يجهر بالشكوى من ظلمه. و يجوز أن يكون استثناء متصلا على تقدير حذف مضاف، أي الا جهر من ظلم، و هو الأرجح