التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٦٧ - سورة يونس عليه السّلام
١٠- دَعْوََاهُمْ فِيهََا سُبْحََانَكَ اَللََّهُمَّ... دعاء أهل الجنة: تسبيح و تقديس، و تحيتهم في دار السلام غبطة و محبة، أما الحمد فهو على العتق من النار أولا و قبل كل شيء... أبدا ما خير بخير بعده النار.
١١- وَ لَوْ يُعَجِّلُ اَللََّهُ لِلنََّاسِ اَلشَّرَّ اِسْتِعْجََالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ قال المشركون: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء. فقد استعجلوا وقوع الشر تماما كما يستعجلون الخير، و لكن اللّه سبحانه لم يستجب إلى طلبهم، لحكمة بالغة، و هي أن بعضهم أسلم و أحسن، و خرج من صلب آخرين كثير من المؤمنين فَنَذَرُ اَلَّذِينَ لاََ يَرْجُونَ لِقََاءَنََا فِي طُغْيََانِهِمْ يَعْمَهُونَ العمه: عمى البصيرة، و كل نافر من الحق، مكابر للنصح يترك و ما اختار لنفسه حتى يلقى ربه، و لا عدوان عليه في الدنيا إلا أن يعتدي، هذي هي شريعة القرآن و الإنسان العارف المنصف. فهل يتعظ و يعتبر الذين يدعون إلى طاعة اللّه بالحماقة و الموعظة السيئة؟ ١٢- وَ إِذََا مَسَّ اَلْإِنْسََانَ اَلضُّرُّ دَعََانََا لِجَنْبِهِ مضطجعا أَوْ قََاعِداً أَوْ قََائِماً لو نزل أدنى مكروه بمن استعجل الشر لفقد الصبر، و لجأ إلى اللّه خاضعا متذللا في شتى حالاته لنكشف عنه ما نزل به فَلَمََّا كَشَفْنََا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنََا إِلىََ ضُرٍّ مَسَّهُ أبدا لا عهد له بمن استجار به و استجاب لتضرعه!و هكذا اللئيم يجحد الجميل بصلافة، و ينكر المعروف بكل وقاحة.
١٣- وَ لَقَدْ أَهْلَكْنَا اَلْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ... تقدم في الآية ٦ من الأنعام.
١٤- ثُمَّ جَعَلْنََاكُمْ خَلاََئِفَ فِي اَلْأَرْضِ... استخلفناكم في الأرض من بعد القرون الأولى، لننظر: هل تعملون خيرا أو شرا، فنعاملكم بما تستحقون.
١٥- وَ إِذََا تُتْلىََ عَلَيْهِمْ آيََاتُنََا بَيِّنََاتٍ قََالَ اَلَّذِينَ لاََ يَرْجُونَ لِقََاءَنَا اِئْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هََذََا بكتاب آخر قالإعراب:
سُبْحََانَكَ منصوب على المصدر و هو ساد مسد الخبر، أو ان خبر المبتدأ محذوف تقديره قولهم سبحانك. و أَنِ اَلْحَمْدُ إِنَّ* مخففة من الثقيلة، و اسمها ضمير الشأن المحذوف، أي أنه الحمد، و الجملة خبر آخر و دعواهم مجرور بالاضافة. بِالْخَيْرِ الباء للتعدية، لجنبه في موضع الحال أي دعانا مضطجعا. و كَأَنْ مخففة من الثقيلة، و اسمها ضمير الشأن المحذوف أي كأنه لم يدعنا. و كَذََلِكَ الكاف بمعنى مثل في موضع نصب صفة لمفعول مطلق محذوف أي تزيينا مثل ذلك. و مثله كذلك نجزي. و المصدر المنسبك من ليؤمنوا متعلق بمحذوف على أنه خبر لكانوا أي و ما كانوا مريدين للإيمان. و كَيْفَ محل نصب بتعملون.