التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦٦٧ - سورة الأحقاف
٩- قُلْ مََا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ اَلرُّسُلِ لست بأول رسول للحق إلى الخلق حتى قامت قيامتكم و لم تقعد وَ مََا أَدْرِي مََا يُفْعَلُ بِي وَ لاََ بِكُمْ في الحياة الدنيا، لأن النصر بيد اللّه العزيز الحكيم، و قد نصر اللّه عبده محمدا، و أظهر دينه على الشرك كله.
١٠- قُلْ أَ رَأَيْتُمْ أيها الكافرون بالقرآن إِنْ كََانَ مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ وَ كَفَرْتُمْ بِهِ ما ذا تظنون أن يصنع اللّه بكم إن كان القرآن حقا و صدقا؟و لما ذا تظلمون أنفسكم؟ وَ شَهِدَ شََاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرََائِيلَ عَلىََ مِثْلِهِ فَآمَنَ ضمير مثله للقرآن، و المعنى أن عالما من بني إسرائيل شهد بأن تعاليم القرآن تماما مثل تعاليم التوراة التي أنزلها اللّه على موسى، و لذا آمن بالقرآن و نبوة محمد (ص) هذا العالم المنصف وَ اِسْتَكْبَرْتُمْ أيها المشركون عن الإيمان بالحق.
١١- وَ قََالَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كََانَ خَيْراً مََا سَبَقُونََا إِلَيْهِ آمن بمحمد و القرآن الفقراء و المساكين كبلال و عمار و صهيب و خباب، و معنى هذا في منطق عتاة البغي أن القرآن لا خير فيه، و لم تمض أيام حتى داس هؤلاء المستضعفون الأصنام بالأقدام، و اعتلى العبد الحبشي بلال ظهر الكعبة ينادي: لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه وَ إِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ لم يؤمنوا بالقرآن فَسَيَقُولُونَ هََذََا إِفْكٌ قَدِيمٌ خرافة و أساطير الأولين، و لما ذا القرآن الخرافة عند هؤلاء؟ أبدا لا لشيء إلا لأنه لا ينطق عن جهلهم و أهوائهم.
١٢- وَ مِنْ قَبْلِهِ من قبل القرآن كِتََابُ مُوسىََ إِمََاماً وَ رَحْمَةً وَ هََذََا القرآن كِتََابٌ مُصَدِّقٌ لِسََاناً عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا وَ بُشْرىََ لِلْمُحْسِنِينَ القرآن كالتوراة التي نزلت على موسى، كل منهما إمام يهدي للتي هي أقوم، و رحمة لمن آمن به و عمل بموجبه.
١٣-١٤- إِنَّ اَلَّذِينَ قََالُوا رَبُّنَا اَللََّهُ ثُمَّ اِسْتَقََامُوا تحدد هذه الآية المتقين حقا و واقعا، بالإيمان و العمل بموجبه، بالخوف من اللّه، و انعكاس هذا الخوف في شيء محسوس و ملموس، أما جزاء هذا الخوف في الدنيا فهو الأمن من الخوف في الآخرة كما قال سبحانه: فَلاََ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ... و تقدم في الآية ٣٠ من فصلت.
قالإعراب:
و ما أدري «ما» نافية. ما يفعل بي «ما» مبتدأ و الخبر يفعل. وَ مِنْ قَبْلِهِ متعلق بمحذوف خبرا لكتاب موسى أي و كتاب موسى كائن من قبله. و إِمََاماً حال من الضمير في كائن. و لِسََاناً حال من الضمير في مصدق. و المصدر من لينذر متعلق بمصدق و بُشْرىََ عطف على المصدر المنسبك أي للإنذار و التبشير. خََالِدِينَ حال من ضمير أصحاب. و جَزََاءً نصب على المصدر أي يجزون جزاء.