التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦٦٩ - سورة الأحقاف
١٩- وَ لِكُلٍّ دَرَجََاتٌ مِمََّا عَمِلُوا لا مما لهم من جاه و مال، و لا من لون و نسب، و لا من لغة و مذهب، بل مما عملوا بهذا النص القاطع. و قال بعض من ينتسب إلى الدين: إن الدرجات بمشيئة اللّه و كفى، و الاعتراض عليها زندقة و هرطقة. و نجيب: كل شيء بمشيئته تعالى، و لكن هذه المشيئة القدسية قد تتعلق بشيء مطلق مثل آمنوا باللّه و اليوم الآخر، و قد تتعلق بشيء مشروط و مقيد مثل حجوا إن استطعتم، و الرفع مقيد بالعمل الصالح بل هو تمام الموضوع بدليل قوله تعالى: «وَ اَلْعَمَلُ اَلصََّالِحُ يَرْفَعُهُ» .
٢٠- وَ يَوْمَ يُعْرَضُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى اَلنََّارِ أي يعذبون فيها، و تقول لهم ملائكة العذاب: أَذْهَبْتُمْ طَيِّبََاتِكُمْ فِي حَيََاتِكُمُ اَلدُّنْيََا وَ اِسْتَمْتَعْتُمْ بِهََا تقلبتم في كل لذة و شهوة على حساب الفقراء و المساكين، و استوفيتم الحظ الأوفر من متاع الحياة الدنيا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذََابَ اَلْهُونِ بِمََا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ و هذا الخطاب للمتزعمين و المترفين وحدهم لأن غيرهم لا يملك جاها و لا مالا كي يشمخ به و يتعالى وَ بِمََا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ و هذا يطرد و يشمل كل من يعبث بالقيم، و يتلاعب بالشعارات، و يتستر بالنفاق و الرياء.
٢١- وَ اُذْكُرْ أَخََا عََادٍ هودا إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقََافِ جمع حقف و هو الرمل المستطيل المرتفع و فيه انحناء، و كانت عاد بين رمال مشرفة على البحر بالشجر من بلاد اليمن كما في جوامع الجامع وَ قَدْ خَلَتِ اَلنُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ جاءت الرسل من قبل هود و من بعده، و الدليل على أن المراد بخلت هنا جاءت قوله تعالى: «Bعََادٍ وَ ثَمُودَ `إِذْ جََاءَتْهُمُ اَلرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ -١٤ فصلت» .
٢٢- قََالُوا أَ جِئْتَنََا لِتَأْفِكَنََا لتصدنا عن عبادة الأصنام، إن هذا لشيء عجاب، و هكذا تطغى العادة على كل تفكير. و من هنا قيل: العادة طبيعة ثانية بخاصة إذا كانت موروثة أبا عن جد فَأْتِنََا بِمََا تَعِدُنََا إِنْ كُنْتَ مِنَ اَلصََّادِقِينَ عجّل بعذابك الموعود إن كان حقا و صدقا.
٢٣- قََالَ إِنَّمَا اَلْعِلْمُ عِنْدَ اَللََّهِ لا أعلم أمد العذاب و لا نوعه، إنما الغيب للّه وحده.
٢٤-٢٥- فَلَمََّا رَأَوْهُ عََارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ نزل عليهم العذاب من السماء، فظنوه غيثا و فرحوا به، فقال قالإعراب:
و إِحْسََاناً نصب على المصدر أي ان يحسن إحسانا، و كُرْهاً صفة لمفعول مطلق محذوف أي حملا كرها أو حال أي كارهة.
و المصدر من ان أشكر مفعول أوزعني. و صالحا صفة لمحذوف أي عملا صالحا. وَعْدَ اَلصِّدْقِ منصوب على المصدر أي وعد اللّه وعد الصدق. وَ اَلَّذِي مبتدأ و المراد به الجنس لا شخص معين، و أولئك الذين حق خبره. أُفٍّ لَكُمََا أف اسم فعل و لكما متعلق به.
و المصدر من ان أخرج مجرور بباء محذوفة. وَيْلَكَ مفعول لفعل محذوف أي ألزمك اللّه الويل. و لِيُوَفِّيَهُمْ متعلق بمحذوف أي بعثناهم ليوفيهم. و جملة أَذْهَبْتُمْ مفعول لقول محذوف أي يقال لهم أذهبتم ألخ.