التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦١٠ - سورة الزّمر
٢٥-٢٦- كَذَّبَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ... يهدد سبحانه الذين كذبوا محمدا (ص) أن يصيبهم من الهلاك ما أصاب الأمم الماضية لأنهم كذبوا الرسل، و تقدم مرات، منها في الآية ١١ من آل عمران.
٢٧- وَ لَقَدْ ضَرَبْنََا لِلنََّاسِ فِي هََذَا اَلْقُرْآنِ... بيّن سبحانه معاني القرآن بآيات واضحات، و زيادة في التوضيح ضرب لها العديد من الأمثال، لنعلم و نعمل، و تقدم في الآية ٥٤ من الكهف.
٢٨- قُرْآناً عَرَبِيًّا في ألفاظه، إنسانيا في معانيه، و عليه فلا يحق لأحد أن يقول: القرآن لقوم دون قوم أو لقرن دون قرن غَيْرَ ذِي عِوَجٍ مستقيما بكل ما في هذه الكلمة من معنى، و بكل ما في القرآن من حقائق و توجيهات و معلومات.
٢٩- ضَرَبَ اَللََّهُ مَثَلاً رَجُلاً فِيهِ شُرَكََاءُ مُتَشََاكِسُونَ وَ رَجُلاً سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيََانِ مَثَلاً هذا المثل ضربه سبحانه للفرق بين المشرك و المؤمن، فالمشرك يشبه رجلا مستعبدا لرجال لا يتفقون على رأي، و أحد يأمره بهذا الفعل، و الثاني ينهاه عنه، و الثالث يريده لفعل آخر، و العبد المأمور حائر في أمره، و مثل المؤمن الموحد كالعبد المملوك لواحد حكيم فيما يأمره و ينهاه، فلا يستوي هذا و ذاك، أيضا لا يستوي من يعبد الواحد الأحد، و من يعبد أربابا أشكالا و ألوانا اَلْحَمْدُ لِلََّهِ الذي هدى المؤمنين به إلى أدلة التوحيد.
٣٠-٣١- إِنَّكَ يا محمد مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ الكل إلى ربهم منقلبون، و يحكم فيما كانوا فيه يختلفون من الجحود و الإيمان، و الشرك و التوحيد، و البعث و النشر.
٣٢- فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اَللََّهِ فجعل له أندادا أو صاحبة أو ولدا أو ابتدع أحكاما و نسبها إليه تعالى وَ كَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جََاءَهُ من اللّه مدعوما بالحجج و البينات.
٣٣- وَ اَلَّذِي جََاءَ بِالصِّدْقِ المراد «بالذي» محمد (ص) و بالصدق القرآن وَ صَدَّقَ بِهِ أي و من صدق به بدليل قوله تعالى: أُولََئِكَ هُمُ اَلْمُتَّقُونَ قال سبحانه المتقون و لم يقل المسلمون للإشارة إلى أن مجرد التسليم بالقرآن لا يجدي، بل لا بد من العمل بموجبه، و يعزز ذلك قوله سبحانه بلا فاصل:
قالإعراب:
قُرْآناً حال مؤكدا من القرآن. و عَرَبِيًّا صفة. و غير ذي عوج صفة بعد صفة. و ضَرَبَ هنا بمعنى جعل و مثلا مفعول أول و رجلا مفعول ثان و قيل: ان رجلا بدل من «مثلا» . و فيه خبر مقدم و شركاء مبتدأ مؤخر و متشاكسون صفة لشركاء. و يستويان مثلا، «مثلا» تمييز. فَمَنْ استفهام انكاري و محلها الرفع بالابتداء و أظلم خبر. وَ اَلَّذِي جََاءَ مبتدأ، و المراد به الجنس حيث أخبر عنه بالجمع، و هو أُولََئِكَ هُمُ اَلْمُتَّقُونَ .