التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦٠٨ - سورة الزّمر
١٤- قُلِ اَللََّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي و قد يسأل سائل: لما ذا كل هذا الترديد و التوكيد الشديد على أن محمدا عبد من عباد اللّه مخلص في دينه و عقيدته؟الجواب لأمرين:
الأول أن يفهم الناس و الأجيال. و بالخصوص أعداء محمد الذين حاولوا أن يثنوه عن دعوته بكل وسيلة-أن محمدا هو رجل الحق و الإيمان الراسخ، و أن غايته من حياته أبعد الغايات و أسماها، و هي هداية الخلق إلى الحق و احترام الناس و تحريره من العبودية لغير اللّه، و خلاص الإنسانية من كل ما تعانيه و تقاسيه. الأمر الثاني أن لا يقول المسلمون في محمد ما قاله النصارى في السيد المسيح.
١٥- فَاعْبُدُوا مََا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ انه لكم بالمرصاد قُلْ إِنَّ اَلْخََاسِرِينَ اَلَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ لأنها إلى جهنم و بئس المصير وَ أَهْلِيهِمْ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ لأنهم إن كانوا من أهل النار فالخسارة مشتركة و إن كانوا من أهل الجنة تنقطع كل الصلات و العلائق.
١٦- لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ جمع ظلة أي ما يستظل به من حرّ أو برد مِنَ اَلنََّارِ وَ مِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ينزل العذاب من فوقهم إلى أسفلهم، و يصعد من أسفلهم إلى فوقهم ذََلِكَ يُخَوِّفُ اَللََّهُ بِهِ عِبََادَهُ يعلن سبحانه نقمته على المجرمين عسى أن يكفوا و يعفوا.
١٧-١٨- وَ اَلَّذِينَ اِجْتَنَبُوا اَلطََّاغُوتَ مصدر بمعنى الطغيان، و يطلق على رأس الضلال، و المراد به هنا الأصنام، و لذا عاد الضمير مؤنثا في أَنْ يَعْبُدُوهََا وَ أَنََابُوا إِلَى اَللََّهِ لَهُمُ اَلْبُشْرىََ أي النجاة لمن نبذ الشر و عمل صالحا و إن بدرت منه خطيئة تاب إلى اللّه} فَبَشِّرْ عِبََادِ `اَلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ اَلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ هذا هو الإسلام في مبادئه و شريعته، لا يمين و يسار، و لا شيوعية و رأسمالية، و لا ماضي و حاضر، بل الأحسن و الأفضل و الأقوم و الأكمل عقلا و إنسانية لحياة الفرد و المجتمع، و في الحديث الشريف: «الحكمة ضالة المؤمن، أنى وجدها فهو أحق بها» تماما كالمريض يفتك به الداء، و يريد له الدواء الشافي سواء أجاء من موسكو أو من واشنطن، و قد حدد القرآن الكريم رسالة النبي الأعظم بهذه الآية: «يأمرهم بالمعروف و ينهاهم عن المنكر و يحل لهم الطيبات و يحرم عليهم الخبائث و يضع عنهم إصرهم و الأغلال التي كانت عليهم-١٥٧ الأعراف» .
١٩- أَ فَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ اَلْعَذََابِ كمن أنجاه اللّه منه أَ فَأَنْتَ يا محمد تُنْقِذُ مَنْ فِي اَلنََّارِ كلا، لا خلاص منها إلا بالعمل الصالح.
٢٠- لََكِنِ اَلَّذِينَ اِتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ... هذا على المألوف من كتاب اللّه، يقرن الوعد بالوعيد، فللمجرمين عذاب الجحيم، و للمتقين جنات النعيم.
قالإعراب:
و لِأَنْ أَكُونَ أي من أجل أن أكون و قيل اللام زائدة. اَللََّهَ أَعْبُدُ ، اللّه مفعول مقدم و مُخْلِصاً حال.