التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٧٨ - سورة يونس عليه السّلام
٧٤- ثُمَّ بَعَثْنََا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلاً إِلىََ قَوْمِهِمْ... يدعونهم بالحجة. و الرحمة إلى ما فيه خيرهم و صلاحهم فقابلوهم بالكبرياء و البغضاء، فصبروا و ضحوا و تسامحوا و لكن قومهم رفضوا حتى رأوا العذاب.
٧٥- ثُمَّ بَعَثْنََا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسىََ وَ هََارُونَ إِلىََ فِرْعَوْنَ... تقدم بالتفصيل و التطويل في الآية ١٠٣ و ما بعدها من الأعراف و بالإجمال فإن تجربة موسى (ع) مع فرعون قد أجدت فيما يعود إلى هلاك فرعون، و لكن اليهود من بعده قد تركوا أسوأ الأثر و الخبر.
٧٦- فَلَمََّا جََاءَهُمُ اَلْحَقُّ مِنْ عِنْدِنََا و هو المعجزات المشار إليها قََالُوا إِنَّ هََذََا لَسِحْرٌ مُبِينٌ تماما كما قالت قريش عن محمد (ص) ، أما اليوم حيث لا إيمان بالسحر فإنهم يقولون عنه فوضوي خارج على النظام.
٧٧- قََالَ مُوسىََ أَ تَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمََّا جََاءَكُمْ و الحق يستهدف هداية الناس إلى الواقع أَ سِحْرٌ هََذََا و السحر يزيف الواقع و يحرفه وَ لاََ يُفْلِحُ اَلسََّاحِرُونَ و هل يفلح المشعوذ الدجال؟ ٧٨- قََالُوا أَ جِئْتَنََا لِتَلْفِتَنََا تصرفنا عَمََّا وَجَدْنََا عَلَيْهِ آبََاءَنََا هذه معزوفة يرددها من يحافظ على الأوضاع الفاسدة التي تضمن له منافعه و مكاسبه... فالمسألة مسألة خوف على المصالح و السلطان، لا مسألة آباء و أصنام وَ تَكُونَ لَكُمَا اَلْكِبْرِيََاءُ فِي اَلْأَرْضِ هذا قول فرعون و جلاوزته لموسى و أخيه (ع) ، و بهذا يفصح فرعون و ملأه عن تخوفهم على ملكهم و طغيانهم، و لذا قالوا وَ مََا نَحْنُ لَكُمََا بِمُؤْمِنِينَ بل مقاومين و محاربين دفاعا عن منافعنا و امتيازاتنا ٧٩- وَ قََالَ فِرْعَوْنُ اِئْتُونِي بِكُلِّ سََاحِرٍ عَلِيمٍ و هو لا يعلم ما يخبئ الدهر له.
٨٠- فَلَمََّا جََاءَ اَلسَّحَرَةُ قََالَ لَهُمْ مُوسىََ مستخفا قالإعراب:
المصدر المنسبك من لِيُؤْمِنُوا متعلق بمحذوف خبرا لكانوا أي فما كانوا مريدين للايمان. و مفعول أ تقولون جملة محذوفة أي أ تقولون للحق هو سحر، ثم استأنف مستنكرا أسحر هدا، و سحر خبر مقدم، و هذا مبتدأ مؤخر، و الجملة لا محل لها من الاعراب. و تكون عطفا على لتلفتنا، و الكبرياء اسم تكون، و لكما خبرها، و في الأرض متعلق بالكبرياء. و بِمُؤْمِنِينَ الباء زائدة اعرابا، و مؤمنون خبر نحن.