التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦٢٦ - سورة غافر
بادعوني هنا اعبدوني، و بأستجب لكم أثبكم، و الدليل على ذلك قوله تعالى بلا فاصل: إِنَّ اَلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبََادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دََاخِرِينَ أي صاغرين، و مهما بكن، فقد تكلمنا حول الدعاء فيما سبق، و أنه تعالى يستجيب لمن دعا و اتقى شريطة أن يكون عاجزا عن الحركة و السعي، لأن اللّه قد خلق أسبابا للرزق و لا عذر لمن قدر عليها.
٦١- اَللََّهُ اَلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اَللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ للاستراحة من الأعمال وَ اَلنَّهََارَ مُبْصِراً مضيئا للعمل من أجل الحياة، و تقدم في الآية ٦٧ من يونس.
٦٢- ذََلِكُمُ اَللََّهُ رَبُّكُمْ الذي يقول للشيء كن فيكون فَأَنََّى تُؤْفَكُونَ تصرفون عن الإيمان به و عن طاعته.
٦٣- كَذََلِكَ يُؤْفَكُ ينصرف و يبتعد عن الإيمان باللّه الذين يذهلون عن الدلائل على وجوه و عظمته.
٦٤- اَللََّهُ اَلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اَلْأَرْضَ قَرََاراً مستقرا و معاشا وَ اَلسَّمََاءَ بِنََاءً أي كالبناء المحكم بكواكبها، و أيضا يستعمل البناء بمعنى الخلق كقوله تعالى: أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ اَلسَّمََاءُ بَنََاهََا -٢٧ النازعات» وَ صَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ شكلا و قواما، إضافة إلى الإدراك و سائر الغرائز وَ رَزَقَكُمْ مِنَ اَلطَّيِّبََاتِ طعاما و شرابا و مسكنا و مركبا، و كل ما يسد حاجة من حاجات الإنسان الضرورية و الكمالية فهو من الحلال الطيب.
٦٥- هُوَ اَلْحَيُّ لأنه واهب الحياة لاََ إِلََهَ إِلاََّ هُوَ لأن الألوهية تستدعي التفرد و الوحدانية فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ اَلدِّينَ في كل ما نقول و نفعل، و تقدم في الآية ٢٩ من الأعراف و غيرها.
٦٦- قُلْ إِنِّي نُهِيتُ... أن أعبد إلا اللّه، و قد ألهمني الأدلة الكافية الوافية على أنه الواحد الأحد.
قالإعراب:
دََاخِرِينَ حال من فاعل سيدخلون. و المصدر من لِتَسْكُنُوا متعلق بجعل. و مُبْصِراً مفعول ثان لجعل محذوفة أي و جعل النهار مبصرا. و أنّى ان كانت بمعنى أين فهي مجرورا بإلى أي إلى أين تصرفون و ان كانت بمعنى كيف فهي في محل نصب على الحال.
مُخْلِصِينَ حال. و المصدر من أن أعبد مجرور بعن محذوفة أي عن عبادة الخ. و المصدر من أَنْ أُسْلِمَ مجرور بباء محذوفة. و طِفْلاً حال.