التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٥٤٦ - سورة السّجدة
١١- قُلْ يَتَوَفََّاكُمْ مَلَكُ اَلْمَوْتِ اَلَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلىََ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ قل لهؤلاء يا محمد: أنتم ميتون لا محالة، و عند الموت تنكشف لكم الحقيقة. الناس نيام، فإذا ماتوا انتبهوا.
١٢- وَ لَوْ تَرىََ إِذِ اَلْمُجْرِمُونَ نََاكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ حذّروا من عذاب الآخرة، فسخروا و قهقهوا، و حين عاينوا البعث و قاموا بين يدي اللّه للحساب و الجزاء انهاروا و ولهوا، و قالوا خاضعين: رَبَّنََا أَبْصَرْنََا وَ سَمِعْنََا... الآن و قد فات ما فات، و تقدم في الآية ٢٧ من الأنعام و ١٠٠ من «المؤمنين» .
١٣- وَ لَوْ شِئْنََا لَآتَيْنََا كُلَّ نَفْسٍ هُدََاهََا لو شاء سبحانه لألجؤهم إلى الاعتراف به و باليوم الآخر، و لكن لا إيمان و لا مسؤولية مع إلجاء و إكراه، و سبق منا القول أكثر من مرة أن اللّه سبحانه لا يتعامل مع عباده بإرادته الشخصية و التكوينية وَ لََكِنْ حَقَّ اَلْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ اَلْجِنَّةِ وَ اَلنََّاسِ الذين أفسدوا و تمادوا في الغي بملء اختيارهم و إرادتهم، أما الذين استجابوا لربهم فلهم مغفرة و أجر كريم.
١٤- فَذُوقُوا بِمََا نَسِيتُمْ لِقََاءَ يَوْمِكُمْ هََذََا الذي كفرتم به، و سخرتم منه إِنََّا نَسِينََاكُمْ أهملناكم و حرمناكم من الأمان و الرحمة.
١٥- إِنَّمََا يُؤْمِنُ بِآيََاتِنَا اَلَّذِينَ إِذََا ذُكِّرُوا بِهََا خَرُّوا سُجَّداً وَ سَبَّحُوا يصلّون و يسبّحون بدافع من التقوى و الشعور بالواجب... و من الورع و التقوى أن نبتعد عن كل شر و باطل، و نفعل الخير جاهدين، و نتعاون على إقامة الحق متناصحين لا مستغلين، و إلا فإن التقوى لا تتجزأ، و الخوف من اللّه في ردع النفس عن الهوى في إقامة الصلاة و كفى... أبدا لا دين و لا إيمان لمن سكت عن الحق مهادنا أو مداهنا حتى و لو صلّى و صام، فكيف إذا ظلم أو أعان على الشر و البغي؟و يجب السجود عند تلاوة هذه الآية أو الاستماع إليها.
١٦- تَتَجََافىََ جُنُوبُهُمْ عَنِ اَلْمَضََاجِعِ يتركون بالليل فراشهم إلى ما هو أهم و أفضل يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً من سوء العاقبة في الدنيا و الآخرة وَ طَمَعاً في ثواب اللّه الذي لا يناله إطلاقا إلا الذين تواصوا بالحق و به يعملون بنص سورة العصر وَ مِمََّا رَزَقْنََاهُمْ يُنْفِقُونَ فكيف بالذين سرقوا أموال المعذبين و المشردين، و هم متخمون؟.
١٧- فَلاََ تَعْلَمُ نَفْسٌ مََا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ أبدا، لا أحد يعلم ما أعد اللّه من تقدير للذين تنزهت نفوسهم عن الحرام، و كملت بأداء الواجب، لأن هذا التقدير فوق التصور... هذا هو هدي القرآن أيها الداعون إليه.
١٨- أَ فَمَنْ كََانَ مُؤْمِناً يعرف ما له و ما عليه، و يشعر بالواجب و المسئولية عن حق اللّه و حقوق الآخرين، و يعلم علم اليقين أنه محاسب أمام اللّه و الضمير و أمام المجتمع