التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٥٤٥ - سورة السّجدة
٣- أَمْ يَقُولُونَ اِفْتَرََاهُ محمد بَلْ هُوَ اَلْحَقُّ و الدليل القاطع على ذلك أن القرآن يحتكم إلى العقل، و يقول للذين جحدوا و عاندوا: «Bأَ فَلاََ يَتَدَبَّرُونَ اَلْقُرْآنَ أَمْ عَلىََ قُلُوبٍ أَقْفََالُهََا -٢٤ محمد... أَ فَلاََ تَعْقِلُونَ -٥١ هود» و قرأت الكثير من أقوال الغربيين عن عظمة القرآن و أكتفي هنا بما جاء في جريدة أخبار اليوم المصرية ت ٢٨-١٠-١٩٧٢:
قال «هيرشفيلد» : ليس للقرآن مثيل في قوة إقناعه و بلاغته و تركيبه، و إليه يرجع الفضل في ازدهار العلوم بكافة أنواعها مََا أَتََاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ في الفترة الكائنة بين عيسى و محمد جمعا بين هذه الآية و الآية ١٩ من المائدة: «يََا أَهْلَ اَلْكِتََابِ قَدْ جََاءَكُمْ رَسُولُنََا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلىََ فَتْرَةٍ مِنَ اَلرُّسُلِ» ..
٤- اَللََّهُ اَلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ وَ مََا بَيْنَهُمََا فِي سِتَّةِ أَيََّامٍ كناية عن الأطوار أو الدفعات ثُمَّ اِسْتَوىََ عَلَى اَلْعَرْشِ أي سيطر و استولى، و تقدم مرات، منها الآية ٥٤ من الأعراف.
٥- يُدَبِّرُ اَلْأَمْرَ مِنَ اَلسَّمََاءِ و المراد بها هنا الرفعة و العلو، لأن اللّه سبحانه وراء الطبيعة بأرضها و سمائها، و المعنى هو وحده الخالق و المدبر إِلَى اَلْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ أي يرجع الأمر كله إليه وحده كما قال سبحانه: «Bوَ إِلَى اَللََّهِ تُرْجَعُ اَلْأُمُورُ -١٠٩ آل عمران» فِي يَوْمٍ و هو يوم القيامة كََانَ مِقْدََارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمََّا تَعُدُّونَ كناية عن طول الأمد، أو أن العمل الذي يستغرق في الآخرة ٢٤ ساعة يحتاج في الدنيا إلى ألف سنة.
٦- ذََلِكَ عََالِمُ اَلْغَيْبِ أي أن الذي خلق و دبّر و إليه ترجع الأمور هو العالم العزيز الذي ليس كمثله شيء الرّحيم الذي وسعت رحمته كل شيء.
٧-٨- اَلَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ كل شيء متقن و محكم من أعلى السموات إلى أدنى الثرى، فهل هذا صدقة و مجازفة؟: «Bسَنُرِيهِمْ آيََاتِنََا فِي اَلْآفََاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتََّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ اَلْحَقُّ -٥٣ فصلت» بهذا يفتح سبحانه باب العلم به لا بالغيب المحض لأن المدلول لا يكون دليلا وَ بَدَأَ خَلْقَ اَلْإِنْسََانِ آدم الأب الأول} مِنْ طِينٍ `ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلاََلَةٍ من سلّ شيئا من شيء أي انتزعه برفق «مِنْ بَيْنِ اَلصُّلْبِ وَ اَلتَّرََائِبِ» مِنْ مََاءٍ مَهِينٍ ضعيف و هو المني.
٩- ثُمَّ سَوََّاهُ الضمير لآدم وَ نَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وهبه الحياة، و تقدم في الآية ٢ من الأنعام و ١٢ من «المؤمنين» .
١٠- وَ قََالُوا أَ إِذََا ضَلَلْنََا تفرقت أجسامنا و صارت ترابا، و تقدم مرات، منها في الآية ٥ من الرعد.
قالإعراب:
تنزيل خبر لمبتدأ محذوف أي هذا تنزيل، و قال أبو حيان الأندلسي: تنزيل مبتدأ، و من رب العالمين خبر، و لا ريب فيه جملة معترضة.
أم يقولون (أم) منقطعة بمعنى بل و الهمزة. و من ربك و المصدر من لتنذر يتعلقان بمحذوف حالا من الحق.