التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٢٨ - سورة الأنبياء
٧٥- وَ لُوطاً آتَيْنََاهُ حُكْماً فاصلا في النزاع و الخلاف بين الناس وَ عِلْماً بدين اللّه و شريعته وَ نَجَّيْنََاهُ مِنَ اَلْقَرْيَةِ اَلَّتِي كََانَتْ تَعْمَلُ اَلْخَبََائِثَ... تقدم مفصلا في الآية ٨٠ و ما بعدها من الأعراف و الآية ٧٧ و ما بعدها من هود.
٧٦-٧٧- وَ نُوحاً إِذْ نََادىََ مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنََا لَهُ... يشير سبحانه إلى قول نوح: «Bرَبِّ لاََ تَذَرْ عَلَى اَلْأَرْضِ مِنَ اَلْكََافِرِينَ دَيََّاراً -٢٦ نوح... أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ -١٠ القمر» } فَأَغْرَقْنََاهُمْ أَجْمَعِينَ تقدم في الآية ٢٦- ٤٩ من هود.
٧٨- وَ دََاوُدَ وَ سُلَيْمََانَ إِذْ يَحْكُمََانِ فِي اَلْحَرْثِ في الزرع إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ رعت الزرع ليلا غَنَمُ اَلْقَوْمِ وَ كُنََّا لِحُكْمِهِمْ لحكم داود و سليمان على أن يكون أقل الجمع اثنان.
٧٩- فَفَهَّمْنََاهََا سُلَيْمََانَ قال المفسرون ما يتلخص بأن رجلين تخاصما إلى داود: أحد هما صاحب زرع، و الآخر صاحب غنم، فقال الأول: إن غنم هذا أفسدت زرعي، و اعترف الثاني، فقضى داود أن يأخذ صاحب الزرع الغنم عوضا عن زرعه، لأن قيمة الزرع كانت تعادل قيمة الغنم، و لما علم بذلك سليمان قال لأبيه: الأرفق بالرجلين أن يأخذ صاحب الزرع الغنم ينتفع بها، و يأخذ صاحب الغنم الأرض يصلحها حتى يعود الزرع كما كان، و عندئذ يترادان، فاستحسن داود حكم ولده. و قد تكون الحكمة في ذلك التنبيه إلى مكانة سليمان، أو أن الحكم كان على ما قال داود ثم نسخ بما قال سليمان، و يؤيد قوله تعالى: وَ كُلاًّ آتَيْنََا حُكْماً وَ عِلْماً حيث شهد سبحانه لكل منهما أنه محق و مصيب. و لا وجه لذلك إلا النسخ كما نظن و نفهم.
وَ سَخَّرْنََا مَعَ دََاوُدَ اَلْجِبََالَ يُسَبِّحْنَ وَ اَلطَّيْرَ ما من شيء إلا و يسبح بحمد اللّه تعالى بلسان ناطق أو بالدلالة على وجود الخالق أو بهما معا كما في الآية ٤٤ من الإسراء: «وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاََّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَ لََكِنْ لاََ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ» .
٨٠- وَ عَلَّمْنََاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ المراد بصنعة اللبوس الدروع و فيه إيماء إلى أن أول من صنع الدروع هو داود و في مجمع البيان أن لقمان الحكيم رآه يصنعها و لم يعرف الهدف منها، و مع ذلك تريث و لم يسرع إلى سؤاله حتى فرغ داود، فلبسها فقال: نعم لبوس الحرب، ففهم لقمان و قال: الصمت حكمة و قليل فاعله.
قالإعراب:
و أقام أصلها إقامة. و لوطا مفعول لفعل محذوف أي آتينا لوطا آتيناه. و فاسقين صفة لقوم سوء. و نوحا معطوف على لوط.