التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٦٦ - سورة النّور
و أوضح تفسير لهذه الآية ما قيل في سبب نزولها: أن منافقا و يهوديا تخاصما على شيء فدعاه اليهودي إلى المحاكمة عند محمد (ص) و دعاه المنافق إلى كعب الأحبار اليهودي.
٤٩- وَ إِنْ يَكُنْ لَهُمُ اَلْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ كل محق يطلب المحاكمة عند محمد (ص) حتى و لو كان جاحدا باللّه و رسوله، و كل مبطل معاند للحق يطلب المحاكمة إلى الجبت و الطاغوت حتى و لو نطق بالشهادتين و هذا أسوأ حالا عند اللّه من الجاحد الكافر، ما في ذلك ريب.
٥٠-٥١- أَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ بغض و كراهية لرسول اللّه (ص) أَمِ اِرْتََابُوا و شكوا في نبوته و عصمته أَمْ يَخََافُونَ أَنْ يَحِيفَ اَللََّهُ عَلَيْهِمْ وَ رَسُولُهُ كلا، إن اللّه و رسوله مبرءان من الحيف و الجور حتى على كل من كفر بهما بَلْ أُولََئِكَ الذين رفضوا حكم اللّه و الرسول هُمُ اَلظََّالِمُونَ للناس و لأنفسهم المعاندون للحق و أهله.
٥٢- إِنَّمََا كََانَ قَوْلَ اَلْمُؤْمِنِينَ... المؤمن لا يستنكف و ينكص عن دعوة الحق حتى و لو ضحى بنفسه من أجلها، و بهذه الصلابة و قوة الإرادة المؤمنة يفوز بالخير و الدرجات عند اللّه تعالى.
٥٣-٥٤- وَ أَقْسَمُوا بِاللََّهِ جَهْدَ أَيْمََانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ حلف المنافقون الأيمان المغلظة لئن أمرهم النبي بالغزو و الحرب ليسمعن له طائعين، فزجرهم سبحانه عن الأيمان الكاذبة بقوله: قُلْ لاََ تُقْسِمُوا طََاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ لا تحلفوا، إن طاعتكم هذه طاعة كذب و نفاق} قُلْ أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ قولا و عملا، و ظاهرا و باطنا، لا كذبا و رياء فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمََا عَلَيْهِ مََا حُمِّلَ وَ عَلَيْكُمْ مََا حُمِّلْتُمْ على الرسول البلاغ، و عليكم السمع و الطاعة، و من اهتدى فلنفسه، و من ضل فعليها.
٥٥-٥٦- وَعَدَ اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي اَلْأَرْضِ ق<الإعراب: > إِذََا فَرِيقٌ إذا فجائية وقعت في جواب الشرط لأنه جملة اسمية. و مُذْعِنِينَ حال من واو يأتوا. و المصدر من أن يحيف مفعول يخافون. و قَوْلَ اَلْمُؤْمِنِينَ خبر كان، و المصدر من أن يقولوا سمعنا اسمها، أي انما كان قول السمع و الطاعة قول المؤمنين.
و يتقه الأصل يتقيه فحذفت الياء للجزم لأن الفعل المعطوف عليه مجزوم. و جهد مفعول مطلق لأقسموا لأنه مضاف الى الأيمان، و هي بمعنى القسم. و طاعة خبر لمبتدأ محذوف أي أمرنا طاعة أو مبتدأ و الخبر محذوف أي طاعة معروفة أمثل، و معروفة صفة طاعة.