التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١١٠ - سورة النّساء
٥٧- وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنََّاتٍ... واضح و تقدم في الآية ١٥ من آل عمران.
٥٨- إِنَّ اَللََّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا اَلْأَمََانََاتِ إِلىََ أَهْلِهََا الأمانة كل حق وجب الوفاء به، و من عصى فقد رتع في الخيانة وَ إِذََا حَكَمْتُمْ بَيْنَ اَلنََّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ و لا تستقيم الحياة من غير عدل، لأنه حمى للحق، و مظهر للتوازن و المساواة، و كل من وقف إلى جانب الحق فهو عادل، و كل من عانده فهو باغ و مبطل إِنَّ اَللََّهَ نِعِمََّا يَعِظُكُمْ بِهِ فاتعظوا بمواعظه، و انتفعوا ببيانه.
٥٩- يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ المراد بأولي الأمر هنا أئمة الهدى المعصومون عن الخطأ و الخطيئة، حيث لا يعطف على طاعته تعالى الا من يتقون اللّه في كل شيء، و هم بأمره يعملون، و أيضا لا يعطف على طاعة الرسول شرعا و عقلا إلاّ من كان امتدادا له قولا و فعلا، و ما ثبتت العصمة لأحد من المسلمين بعد رسول اللّه (ص) إلاّ لعترته و أهل بيته الذين ساوى النبي بينهم و بين القرآن المعصوم و جعلهم عدلا له في حديث الثقلين.
فَإِنْ تَنََازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ من أمور الدين، و بالخصوص في معرفة المعصومين الذين تجب طاعتهم تماما كما تجب طاعة اللّه و الرسول فَرُدُّوهُ إِلَى اَللََّهِ إلى كتابه تعالى وَ اَلرَّسُولِ أي سنة الرسول بعد وفاته إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ حقا و صدقا بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ و فيه إيماء إلى أن من لا يحتكم إلى كتاب اللّه و سنة نبيه في أمور دينه-فهو كافر، و لا يختلف في هذا المبدأ اثنان من المسلمين ذََلِكَ الرد إلى كتاب اللّه و سنة نبيه خَيْرٌ وَ أَحْسَنُ تَأْوِيلاً مآلا و عاقبة.
٦٠- أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ يَزْعُمُونَ الخطاب للنبي (ص) و الزاعمون: المنافقون أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ مََا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ أي بكل ما أرسل سبحانه من رسل و كل ما أنزل من كتب يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحََاكَمُوا إِلَى اَلطََّاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ كان بين رجل من المنافقين و آخر من اليهود خصومة، فقال اليهودي له: أحاكمك إلى محمد علما منه بأنه يحكم بالحق و لا يرتشي، فأبى المنافق إلا عند رئيس من رؤساء اليهود الذين يبدون العداوة و البغضاء لنبي الرحمة، فسجلت الآية هذا الموقف المخزي لمن يتظاهر بالصلاح و هو أفسد من الفساد.
قالإعراب:
المصدر المنسبك من أَنْ تُؤَدُّوا في محل جر بالباء المحذوفة، و التقدير يأمركم بتأدية الأمانة. وَ إِذََا حَكَمْتُمْ معطوف على يأمركم، و المعنى و يأمركم إذا حكمتم أن تحكموا بالعدل. و نِعِمََّا نعم فعل ماض، و معناها المدح. و ما محل نصب على التمييز بمعنى شيئا، و هي مفسرة للضمير المستتر في نعم، و التقدير نعم الشيء شيئا.