التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٤٩ - سورة التوبة
البيت لا يستأذن، تبادر إلى الأفهام أن الغريب هو الذي يستأذن. قيل للإمام علي (ع) : صف لنا العاقل. فقال:
هو الذي يضع الشيء مواضعه، فقيل: صف لنا الجاهل.
فقال: قد فعلت.
٤٦- وَ لَوْ أَرََادُوا اَلْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً لكل شيء موجب و سبب، و لا موجب للجهاد عندهم إطلاقا و إلا لاستعدوا له و لم يستأذنوا بالتخلف وَ لََكِنْ كَرِهَ اَللََّهُ اِنْبِعََاثَهُمْ لسلوكهم طرق الضلالة و الخيانة، و تمسكهم بأسبابها فَثَبَّطَهُمْ أخرهم وَ قِيلَ اُقْعُدُوا مَعَ اَلْقََاعِدِينَ بعد أن اختاروا لأنفسهم الكسل و الخمول و التأخير و القعود، تماما كما هي حال العرب و المسلمين الآن حيث يقع الذنب عليهم لا على الإسلام في كل ما يعانونه من ويلات و مشكلات.
٤٧- لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مََا زََادُوكُمْ إِلاََّ خَبََالاً شرا و فسادا وَ لَأَوْضَعُوا خِلاََلَكُمْ سعوا بينكم بالنميمة و الفتنة...
٤٨- لَقَدِ اِبْتَغَوُا اَلْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ يشير بهذا إلى سيرة المنافقين مع النبي و إصرارهم على الكيد له و المكر به قبل تبوك وَ قَلَّبُوا لَكَ اَلْأُمُورَ دبروها ضدك من كل وجه و لكن اللّه أبطل سعيهم، و خاب من افترى و بالمناسبة نشير بإيجاز أن ما ذكره القرآن الكريم من صفات أهل النفاق و الشقاق، ينطبق بالكامل على ما يسمى الآن بالحرب الباردة أو الحرب النفسية التي تثيرها و تتولاها قوى الشر و الخيانة من نشر الشائعات المغرضة، و تجريح الوطنيين، و إثارة الفتن و القلاقل و الاستفزازات، و وصم الحركات الوطنية بالتهديم و التخريب، و عملية الاغتيالات و تدبير المؤامرات و الانقلابات، كل ذلك و ما إليه يقوم به المنافقون في عصرنا بطريقة محكمة و منظمة، بل و علمية حيث يستخدمون أساليب ترتكز على علم النفس و الاجتماع، و يدخلون إلى كل قلب من نافذته و عاطفته، أو كما قال الإمام علي (ع) : «أعدوا لكل باب مفتاحا، و لكل ليل مصباحا» ٤٩- وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ اِئْذَنْ لِي وَ لاََ تَفْتِنِّي تشير هذه الآية إلى حادثة خاصة، و هي أن الجد بن قيس كان من شيوخ المنافقين، و قد اعتذر من الذهاب إلى تبوك بأنه يحب النساء، و يخشى إن هو رأى الروميات الفاتنات أن يقع بغرامهن فنزلت الآية أَلاََ فِي اَلْفِتْنَةِ سَقَطُوا فر من سيء إلى أسوأ، من الشهوات إلى جهنم و بئس المصير.
٥٠- إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ شأن الحسود اللئيم، يموت بغيظه إذا رأى نعمة على غيره وَ إِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنََا أَمْرَنََا مِنْ قَبْلُ حذرنا وَ يَتَوَلَّوْا وَ هُمْ فَرِحُونَ بهزيمة المسلمين و لا يشمت بالمصيبة إلا خسيس وضيع. و تقدم في الآية ١٢٠ من آل عمران.
٥١- قُلْ لَنْ يُصِيبَنََا إِلاََّ مََا كَتَبَ اَللََّهُ لَنََا... نحن نؤمن باللّه، و نعمل بأمره في كل شيء متكلين عليه وحده في جهادنا و سائر تصرفاتنا، و لا نخاف حربا و لا تجمعا و لا مكرا من ماكر، و أيضا لا نحزن على فشل و هزيمة، و لا نغتر بربح و نصر، لأننا نعتقد و نوقن بأن مقاليد الأمور كلها