التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٩٠ - سورة الأنعام
١٥٤- ثُمَّ آتَيْنََا مُوسَى اَلْكِتََابَ أنزلنا عليه التوراة تَمََاماً مفعول من أجله عَلَى اَلَّذِي أَحْسَنَ و هو موسى، و المعنى آتينا موسى التوراة لتتم عليه نعمة اللّه، لأنه من المحسنين وَ تَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً كانت توراة موسى كافية وافية لقومه و غيرهم في عهده و عصره.
١٥٥- وَ هََذََا كِتََابٌ القرآن أَنْزَلْنََاهُ مُبََارَكٌ صفة للكتاب لأنه كثير الخير و النفع فَاتَّبِعُوهُ اعملوا بأحكامه و تعاليمه وَ اِتَّقُوا هجره و معصيته لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ و لكن هجرنا القرآن، و عصينا الرّحمن، فأغلق دوننا أبواب رحمته و عنايته.
١٥٦- أَنْ تَقُولُوا إِنَّمََا أُنْزِلَ اَلْكِتََابُ المراد بالكتاب التوراة و الإنجيل عَلىََ طََائِفَتَيْنِ اليهود و النصارى مِنْ قَبْلِنََا وَ إِنْ أي و أنه كُنََّا عَنْ دِرََاسَتِهِمْ لليهود و النصارى لَغََافِلِينَ و المعنى أنزلنا القرآن بلسانكم أيها العرب و على رجل منكم و فيكم لئلا تعتذروا عن جهلكم و شرككم بأنه لم ينزل كتاب من السماء بلسانكم كما نزل على اليهود و النصارى و نحن كنا غافلين عن دراسة كتابهم و جاهلين بتعاليمه لأن لسانهم غير لساننا.
١٥٧- أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنََّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا اَلْكِتََابُ لَكُنََّا أَهْدىََ مِنْهُمْ قد يبدو للوهلة الاولى أن هذه الآية تكرار للآية التي قبلها، و بالتأمل نعرف أن معنى الاولى كراهية أن تقولوا:
نزل الكتاب على غيرنا لا علينا، و معنى هذه الآية كراهية أن تقولوا لو نزل علينا الكتاب لكنا أفضل من الذين نزل عليهم، و لكن ما ذا نصنع و لا كتاب عندنا فَقَدْ جََاءَكُمْ بَيِّنَةٌ القرآن الكريم مِنْ رَبِّكُمْ وَ هُدىً وَ رَحْمَةٌ فيه الدلائل على نبوة محمد (ص) و التعاليم التي تخرجكم من الظلمات إلى النور فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيََاتِ اَللََّهِ و قرآنه و نبيه وَ صَدَفَ أعرض عَنْهََا سَنَجْزِي اَلَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيََاتِنََا سُوءَ اَلْعَذََابِ و الحجة للّه عليهم و لا حجة لهم عليه تعالى.
١٥٨- هَلْ يَنْظُرُونَ ينتظرون إِلاََّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ اَلْمَلاََئِكَةُ تقبض أرواحهم أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أي عذابه و انتقامه أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيََاتِ رَبِّكَ و هي يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيََاتِ رَبِّكَ يوم تقوم القيامة العلامات الدالة على قيام القيامة. لاََ يَنْفَعُ نَفْساً إِيمََانُهََا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمََانِهََا خَيْراً قوام الإيمان الرضا التام، و مجرد التسليم رعبا و رهبا ليس من الإيمان في شيء حتى الإيمان عن قناعة و إيقان لا يجدي شيئا إلا مع العمل الصالح، لأن الإيمان الحق عمل كله و لا إيمان بلا عمل قُلِ اِنْتَظِرُوا إِنََّا مُنْتَظِرُونَ و كل آت قريب.