التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٤١ - سورة التوبة
٨- كَيْفَ يجب عليكم الوفاء بعهد الناكثين للعهد وَ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاََ يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلاًّ وَ لاََ ذِمَّةً إن يظفروا بكم لا يراعوا فيكم قرابة و لا عهدا يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوََاهِهِمْ وَ تَأْبىََ قُلُوبُهُمْ إلا الحسد و اللؤم و الحقد، و لا يختص هذا الوصف بالمشرك أو الملحد، فكم من ملحد هو أزكى نفسا و أوفى عهدا من الأدعياء و حسدة الرخاء.
٩- اِشْتَرَوْا بِآيََاتِ اَللََّهِ ثَمَناً قَلِيلاً باعوا دينهم إلى الشيطان بأخس الأثمان.
١٠- لاََ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَ لاََ ذِمَّةً هم أعداء ألداء لكل طيب و مخلص لا للنبي و الصحابة فقط، و هذا هو الفرق بين هذه الآية و آية «لاََ يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلاًّ وَ لاََ ذِمَّةً» تماما كما تقول لصاحبك: فلان لا يحبك، بل لا يحب الخير على الإطلاق.
١١- فَإِنْ تََابُوا وَ أَقََامُوا اَلصَّلاََةَ وَ آتَوُا اَلزَّكََاةَ و الفرق بين هذه و السابقة هو في جواب الشرط حيث جاء الجواب هناك «فخلوا سبيلهم» أما الجواب هنا فَإِخْوََانُكُمْ فِي اَلدِّينِ يجري عليهم ما يجري عليهم.
١٢- وَ إِنْ نَكَثُوا أَيْمََانَهُمْ مواثيقهم معكم مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ الذي أبرموه معكم وَ طَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقََاتِلُوا أَئِمَّةَ اَلْكُفْرِ لا يعارض الإسلام أي إنسان في دينه أو يضطهده من أجله، بل يبين له طريق الرشد و الغي، و يدع الآخرين، قال سبحانه لنجيه و نبيه، : «Bمََا عَلَيْكَ مِنْ حِسََابِهِمْ له الخيار في أن يعبر عما يشاء، شريطة أن لا يطعن في عقيدة من شيء وَ مََا مِنْ حِسََابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ -٥٢ الأنعام» و قال الرسول (ص) للكافرين: «لَكُمْ دِينُكُمْ وَ لِيَ دِينِ ٦ الكافرون» .
١٣- أَ لاََ تُقََاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمََانَهُمْ عاهد الجبابرة الطغاة من قريش رسول اللّه (ص) على ترك القتال عشر سنين يأمن فيها الفريقان على أنفسهم و أموالهم، و كان ذلك سنة ست للهجرة، لكنهم خالفوا و نكثوا وَ هَمُّوا بِإِخْرََاجِ اَلرَّسُولِ أرادوا ذلك و نفذوه وَ هُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بأنواع التنكيل و الإيذاء حين أعلن الرسول دعوة الإسلام.
أَ تَخْشَوْنَهُمْ فَاللََّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ و معنى هذا أن الذي يؤثر الخوف من الناس على الخوف منه تعالى فهو تماما كالذي يطيع المخلوق في معصية الخالق، و قد فلسف الإمام علي (ع) خوف أكثر الناس من اللّه بكلمة واحدة، و هي «معلول» أي مريض حيث قال: كل خوف محقق إلا خوف اللّه، فإنه معلول.
قالإعراب:
فَمَا اِسْتَقََامُوا لَكُمْ ما مصدرية ظرفية، و الظرف متعلق بفاستقيموا لهم، و التقدير فاستقيموا لهم مدة استقامتهم لكم. و كيف و إن كَيْفَ خبر كان محذوفة هي و اسمها أي كيف يكون لهم عهد. و إلاّ مفعول يرقبوا.