التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٧٧١ - سورة الجنّ
أو ما أشبه فَزََادُوهُمْ رَهَقاً حيث كان الدجالون يطلبون من البسطاء أجرا يعجزون عن مثله.
٧- وَ أَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمََا ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اَللََّهُ أَحَداً ظن الجن-قبل رسالة محمد-أنه لا نشر و لا حشر. تماما كما ظن الإنس، و تقدم في الآية ٢٩ من الأحقاف.
٨- وَ أَنََّا لَمَسْنَا اَلسَّمََاءَ فَوَجَدْنََاهََا مُلِئَتْ حَرَساً هذا اعتراف صريح من الجن بالعجز عن استراق السمع من السماء، و تقدم في الآية ١٨ من الحجر و غيرها.
٩- وَ أَنََّا كُنََّا نَقْعُدُ مِنْهََا مَقََاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ اَلْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهََاباً رَصَداً تدل الآية بظاهرها أن الجن كانوا يصعدون إلى السماء لاستراق السمع، ثم منعوا من ذلك، و من يحاول الآن أن يستمع يرجم بشهاب من نار.
١٠- وَ أَنََّا لاََ نَدْرِي أَ شَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي اَلْأَرْضِ... هذا من كلام الجن، و معناه كيف يظن الحمقى من الإنس أن عندنا علم الغيب و ما يحدث لهم في المستقبل من خير و شر، و نحن نجهل ما يحدث لأنفسنا؟ ١١- وَ أَنََّا مِنَّا اَلصََّالِحُونَ وَ مِنََّا دُونَ ذََلِكَ كُنََّا طَرََائِقَ قِدَداً يحكي الجن عن أنفسهم أن منهم الصالح و الطالح، و أنهم متفرقون طوائف و مذاهب تماما كالإنس.
١٢- وَ أَنََّا ظَنَنََّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اَللََّهَ فِي اَلْأَرْضِ لما سمع الجن القرآن آمنوا بأن اللّه سبحانه لا يعجزه من طلب، و لا يفوته من هرب.
١٣- وَ أَنََّا لَمََّا سَمِعْنَا اَلْهُدىََ آمَنََّا بِهِ آمنوا بالقرآن بمجرد سماعه، لأنه يحمل في صلبه الدليل القاطع على صدقه فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلاََ يَخََافُ بَخْساً نقصا وَ لاََ رَهَقاً ظلما لأنه تعالى لا يضيع أجر من أحسن عملا.
١٤- وَ أَنََّا مِنَّا اَلْمُسْلِمُونَ وَ مِنَّا اَلْقََاسِطُونَ جمع القاسط و هو المنحرف عن الحق، أما المقسط فهو العادل، و الآية السابقة رقم ١١ قسمت الجن إلى صالح و ما دونه بالنظر إلى ما قبل الإسلام، و الآية التي نحن بصددها قسمتهم إلى مسلم و قاسط بالنظر إلى ما بعد إسلام من أسلم من الجن.
١٥- وَ أَمَّا اَلْقََاسِطُونَ و هم الذين رفضوا الإسلام فمأواهم جهنم و بئس المهاد.
١٦- وَ أَنْ لَوِ اِسْتَقََامُوا عَلَى اَلطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنََاهُمْ مََاءً غَدَقاً كثيرا، و المراد به هنا الرخاء لأن الماء أصل الحياة، و المعنى لو أن الخلق عملوا بشريعة العدل و الحق لأكلوا من فوقهم و من تحت أرجلهم كما في الآية ٦٦ من المائدة.
قالإعراب:
حَرَساً تمييز. و مَقََاعِدَ اسم مكان مفعول فيه. أَ شَرٌّ مبتدأ و جملة أريد خبر.