التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٦٠ - سورة النّور
له الشيطان، و يهم بطاعته إلا من عصم اللّه وَ لََكِنَّ اَللََّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشََاءُ وَ اَللََّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ بأهل الخير الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، و هؤلاء هم الذين يزكيهم اللّه و يثيبهم دون عباده، أمّا الصم البكم عن الخير فإن اللّه لهم بالمرصاد.
٢٢- وَ لاََ يَأْتَلِ أُولُوا اَلْفَضْلِ مِنْكُمْ وَ اَلسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي اَلْقُرْبىََ وَ اَلْمَسََاكِينَ وَ اَلْمُهََاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ وَ لْيَعْفُوا وَ لْيَصْفَحُوا يأتل: يحلف من آليت إذا حلفت، و أولوا الفضل: أهل الفضل في الدين و الإحسان، و السعة: الاتساع في المال، و المعنى لا يحلف المؤمنون و المحسنون أن يقطعوا أرحامهم الفقراء المهاجرين إلى اللّه، و إن بدرت بادرة من أحد هؤلاء فالعفو أقرب للتقوى أَ لاََ تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اَللََّهُ لَكُمْ وَ اَللََّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ من أحب أن يصفح اللّه عنه فليصفح هو عمّن أساء إليه، و من لا يرحم لا يرحم.
٢٣- إِنَّ اَلَّذِينَ يَرْمُونَ اَلْمُحْصَنََاتِ اَلْغََافِلاََتِ اَلْمُؤْمِنََاتِ ذوات الصون و الغفلة عن الزنا، و كذلك من يرمي المؤمنين الغافلين لُعِنُوا طردوا من رحمة اللّه و رضوانه فِي اَلدُّنْيََا وَ اَلْآخِرَةِ وَ لَهُمْ عَذََابٌ عَظِيمٌ إلا أن يتوبوا و لا يعودوا لمثله أبدا.
٢٤- يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ بما نطقت وَ أَيْدِيهِمْ بما فعلت وَ أَرْجُلُهُمْ إلى ما سعت.
٢٥- يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اَللََّهُ دِينَهُمُ أي الجزاء الذي يستحقون وَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اَللََّهَ هُوَ اَلْحَقُّ اَلْمُبِينُ وعدا و وعيدا و حسابا و جزاء.
٢٦- اَلْخَبِيثََاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَ اَلْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثََاتِ وَ اَلطَّيِّبََاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَ اَلطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبََاتِ المراد بالخبيثات السيئات من الأقوال و الأفعال، و بالخبيثين السيئون رجالا و نساء تغليبا للذكور على الإناث، و المراد بالطيبات: الحسنات من الأقوال و الأفعال، و بالطيبين المحسنون رجالا و نساء أيضا تغليبا للذكور على الإناث، و عليه يكون المعنى: بالسيئات يستدل على المسيئين، و بالمسيئين يستدل على السيئات، و بالحسنات يستدل على المحسنين، و بالمحسنين يستدل على الحسنات.
و قال كثير من المفسرين: المعنى الزوجة الخبيثة للزوج الخبيث هي له و هو لها، و الزوجة الطيبة للزوج الطيب هي له و هو لها؟ و ينتقض هذا التفسير طردا و عكسا بزوجة فرعون الشهيدة الطيبة، و زوجة نوح الخبيثة، و كذلك زوجة لوط.
أُولََئِكَ الطيبون و الطيبات مُبَرَّؤُنَ مِمََّا يَقُولُونَ أي مما يقوله عنهم الخبيثون و الخبيثات، و أيضا لهم عند ربهم الدرجات العلى.
قالإعراب:
و المصدر من أَنْ يُؤْتُوا منصوب بنزع الخافض أي على الإيتاء. و اللام في لْيَعْفُوا وَ لْيَصْفَحُوا لام الأمر. و أَ لاََ تُحِبُّونَ الا هنا للتحضيض مثل هلا. و المصدر من أَنْ يَغْفِرَ مفعول تُحِبُّونَ . يوم تشهد: يَوْمَ متعلق بما تعلق به لهم عذاب أليم.
وَ يَوْمَئِذٍ متعلق بيوفيهم.