التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٥٢٣ - سورة العنكبوت
١٨- وَ إِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ و بلغكم ما حلّ بهم من بوار و دمار.
١٩- أَ وَ لَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اَللََّهُ اَلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ أما الخلق الأول فندركه بالحس و العيان، و نحن منه و الخلق الثاني ندركه بالعقل، لأن الذي أحيا و أمات يهون عليه أن يحيي الأموات بحكم البديهة.
٢٠- قُلْ سِيرُوا فِي اَلْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ اَلْخَلْقَ أي من لا شيء مادي؛ بل بكلمة «كن» و إلا لما وجد شيء إطلاقا، لأن السؤال يبقى قائما إلى ما لا نهاية تماما كسؤال السائل لما ذا لا تسقط الأرض في الفضاء؟فأجيب بأنها تستند إلى قرن الثور. ثم سأل ثانية و لما ذا لا يسقط الثور؟فأجيب بأنه يستند إلى سلحفاة. فسأل للمرة الثالثة و لما ذا لا تسقط السلحفاة؟... ثُمَّ اَللََّهُ يُنْشِئُ اَلنَّشْأَةَ اَلْآخِرَةَ حيث تجزى كل نفس الجزاء الأوفى على ما قدمت.
٢١- يُعَذِّبُ مَنْ يَشََاءُ وَ يَرْحَمُ مَنْ يَشََاءُ و ما من شك أن مشيئته تعالى تصدر عن علمه و عدله و حكمته لا يشغله غضب عن رحمة، و لا تولهه-أي تذهله-رحمة عن عقاب كما قال الإمام أمير المؤمنين (ع) :
٢٢- وَ مََا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي اَلْأَرْضِ وَ لاََ فِي اَلسَّمََاءِ لا ملجأ و لا مهرب من اللّه لأهل الأرض و السماء إلا إليه.
٢٣- وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا بِآيََاتِ اَللََّهِ الدالة على وجوده و قدرته على إحياء الموتى أُولََئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي لا نصيب لهم فيها.
٢٤- فَمََا كََانَ جَوََابَ قَوْمِهِ إِلاََّ أَنْ قََالُوا اُقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ عجزوا عن رد الدليل بالدليل و الحجة بالحجة فهددوا و توعدوا، و لكنه كان في حصن أمين من حول اللّه و قدرته و تقدم في الآية ٦٩ من الأنبياء.
قاللغة: الإنشاء الإيجاد. و تقلبون ترجعون قالإعراب:
بمعجزين الباء زائدة و معجزين خبر أنتم أي ما أنتم معجزين. و من ولي (من) زائدة و ولي مبتدأ و لكم خبر. و المصدر من ان قالوا خبر كان.