التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٠٠ - سورة الأعراف
٤٧-} وَ إِذََا صُرِفَتْ أَبْصََارُهُمْ تِلْقََاءَ أَصْحََابِ اَلنََّارِ قََالُوا رَبَّنََا لاََ تَجْعَلْنََا مَعَ اَلْقَوْمِ اَلظََّالِمِينَ أو النار و أهلها...
و يا هول ما رأوا، فاستعاذوا باللّه و استرحموا... اللهم يا غني الأغنياء أجرنا من عذابك برحمتك و عفوك، فإننا لا نطيق عدلك، و لا وسيلة لنا إلى ذلك إلا الولاء لنبيك و آله، عليهم أفضل صلواتك.
٤٨- وَ نََادىََ أَصْحََابُ اَلْأَعْرََافِ رِجََالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمََاهُمْ المراد بالرجال هنا الجبابرة الذين تسلطوا على المستضعفين ظلما و عدوانا قََالُوا مََا أَغْنىََ عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَ مََا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ كنتم في الحياة الدنيا تنقصون من قدر الناس و كرامتهم، و تتعالون عليهم بما تملكون من جاه و مال فكيف أنتم الآن؟و في أية حال من الهوان؟ ٤٩- أَ هََؤُلاََءِ إشارة إلى المؤمنين المستضعفين اَلَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ أيها الجبابرة المترفون و قلتم لاََ يَنََالُهُمُ اَللََّهُ غدا بِرَحْمَةٍ في الدنيا قال الأغنياء للفقراء:
نحن السعداء في الدنيا و الآخرة، و أنتم البؤساء فيهما، و حين جاء يوم الجزاء قيل لهؤلاء: اُدْخُلُوا اَلْجَنَّةَ لاََ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ و قيل لأولئك: ادخلوا النار و بئس القرار.
٥٠- وَ نََادىََ أَصْحََابُ اَلنََّارِ أَصْحََابَ اَلْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنََا مِنَ اَلْمََاءِ فقد أجحف بنا و أهلكنا العطش أَوْ مِمََّا رَزَقَكُمُ اَللََّهُ من طعام، يستجدون بعد أن كان يستجدي منهم، مع فارق كبير، و هو أن فقر الدنيا إلى حين، و يمكن الصبر عليه، أما فقر الآخرة. فجحيم و إلى ما شاء اللّه.
و بالمناسبة جاء في الحديث الشريف: اتقوا النار و لو بشق تمرة...
الصدقات كفارات قََالُوا إِنَّ اَللََّهَ حَرَّمَهُمََا عَلَى اَلْكََافِرِينَ باللّه و الانسانية و قيمها، و لا يؤمنون إلا بأنفسهم و ذويهم و منافعهم.
٥١- اَلَّذِينَ اِتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَ لَعِباً وَ غَرَّتْهُمُ اَلْحَيََاةُ اَلدُّنْيََا و تشمل هذه الآية لمكان كلمة «دينهم» المشرك و الموحد الذي يؤوّل الدين تبعا لأهوائه و أهدافه الشخصية سواء أفعل ذلك عن قصد و عمد أم عن جهل بأنه يقول و يفعل بوحي من عاطفته، و هو يظن بأنه من وحي الدين و الإيمان حيث لا عذر إطلاقا لمن يعتد برأيه كوحي من السماء فَالْيَوْمَ نَنْسََاهُمْ نهملهم كَمََا نَسُوا لِقََاءَ يَوْمِهِمْ هََذََا أهملوه، و لم يعملوا له، و في الأشعار: «و كما تراني يا جميل أراك» ناسيا أو ذاكرا.
٥٢- وَ لَقَدْ جِئْنََاهُمْ بِكِتََابٍ بالقرآن فَصَّلْنََاهُ عَلىََ عِلْمٍ هُدىً وَ رَحْمَةً يهدي إلى الرشد، و يبين ما يحتاج إليه الناس في معاشهم و معادهم ضامنا لمن عمل به الهداية في الدنيا و الرحمة في الآخرة.
٥٣- هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاََّ تَأْوِيلَهُ أ تنظرون أيها الجاحدون فسوف يظهر للعيان أن كل ما نطق به القرآن من ثواب المتقين و عقاب المجرمين-هو حق و صدق. يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ بوقوع ما أخبر القرآن عنه حيث يرى كل إنسان جزاء عمله