التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٨٨ - سورة آل عمران
لِكَيْلاََ تَحْزَنُوا عَلىََ مََا فََاتَكُمْ من المنافع وَ لاََ مََا أَصََابَكُمْ من المضار و القصد من كل ما حدث أن تتعظوا به و لا تعودوا إلى مثله.
١٥٤- ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ اَلْغَمِّ أَمَنَةً نُعََاساً النوم عند المحنة يخفف الكثير من وقع المصاب يَغْشىََ أخذ النوم طََائِفَةً مِنْكُمْ و هي الثابتة على الإيمان وَ طََائِفَةٌ و هي المنافقة قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ و ما عداها فإلى داهية دهياء.
يَظُنُّونَ بِاللََّهِ غَيْرَ اَلْحَقِّ في أنه يفعل ما لا ينبغي فعله، تعالى اللّه عما يصفون ظَنَّ اَلْجََاهِلِيَّةِ بدل من غير الحق يَقُولُونَ أي المنافقون يسألون رسول اللّه:
هَلْ لَنََا مِنَ اَلْأَمْرِ النصر و الظفر مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ اَلْأَمْرَ كُلَّهُ لِلََّهِ يعز من يشاء و يذل من يريد يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ التكذيب و النفاق مََا لاََ يُبْدُونَ لَكَ شأن العدو الجبان يَقُولُونَ لَوْ كََانَ لَنََا مِنَ اَلْأَمْرِ شَيْءٌ لو كانت قيادة الحرب لنا مََا قُتِلْنََا هََاهُنََا في هذه المعركة قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ اَلَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ اَلْقَتْلُ إِلىََ مَضََاجِعِهِمْ أبدا لا ينجو من القدر هارب وَ لِيَبْتَلِيَ اَللََّهُ مََا فِي صُدُورِكُمْ وَ لِيُمَحِّصَ مََا فِي قُلُوبِكُمْ فالحكمة من المحن و المصائب أنها المحك الذي يميز بين الطيب و الخبيث و تظهر كلاّ على حقيقته للناس لا للّه سبحانه، لأنه عليم بذات الصدور.
١٥٥- إِنَّ اَلَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ انهزموا خوفا و جبنا يَوْمَ اِلْتَقَى اَلْجَمْعََانِ في أحد، و كانوا سببا مباشرا لغلبة المشركين على المسلمين إِنَّمَا اِسْتَزَلَّهُمُ اَلشَّيْطََانُ بِبَعْضِ مََا كَسَبُوا طمع فيهم الشيطان حيث أطاعوه من قبل وَ لَقَدْ عَفَا اَللََّهُ عَنْهُمْ لأنهم تابوا.
١٥٦- يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا باطنا لا ظاهرا وَ قََالُوا لِإِخْوََانِهِمْ في النفاق إِذََا ضَرَبُوا فِي اَلْأَرْضِ قالإعراب:
إِذْ تُصْعِدُونَ إذ ظرف زمان. متعلق بعفا في الآية المتقدمة. و لِكَيْلاََ المصدر المنسبك مجرور باللام متعلق أيضا بعفا، و أَمَنَةً مفعول أنزل، و هي مصدر مثل العظمة و الغلبة. و نعاسا بدل من أنة. و طائفة الأولى مفعول يغشي. و طائفة الثانية مبتدأ، و الخبر جملة قد أهمتهم. و جملة يظنون حال من الضمير في أهمتهم. و غير الحق مفعول مطلق ليظنون، لأنه بمعنى يظنون غير الظن الحق و ظن الجاهلية بدل من غير الحق. و جملة يقولون بدل من جملة يظنون.