التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٩٤ - سورة النّمل
في رؤوسهم!و أين هذا من الوحي القائم على أساس الحق و الواقع. ثالثا:
٢٢٦- وَ أَنَّهُمْ الشعراء و بخاصة القدامى يَقُولُونَ مََا لاََ يَفْعَلُونَ أما محمد فإنه يقول ما يفعل، و لا يقول ما لا يفعل.
٢٢٧- إِلاَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ... استثنى سبحانه من الشعراء الذين يعبرون عن أماني المستضعفين و يقفون مع المظلومين، و يثورون على الطغاة و العتاة، و على الجهل و التخلف، لأن هؤلاء في طليعة المجاهدين، و يثورون في سبيل اللّه. قيل لرسول اللّه (ص) ما تقول في الشعر؟فقال:
«إن المؤمن مجاهد بسيفه و لسانه، و الذي نفسي بيده لكأنما ينضحونهم بالنبل» وَ سَيَعْلَمُ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ سينتقم اللّه ممن ظلم لا محالة، و إذا أمهله فإلى حين. و الحمد للّه رب العالمين و الصلاة على محمد و آله الطاهرين.
سورة النّمل
مكيّة و هي ثلاث و تسعون آية بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ ١- طس أنظر أول البقرة تِلْكَ آيََاتُ اَلْقُرْآنِ وَ كِتََابٍ مُبِينٍ تلك إشارة إلى هذه السورة. و القرآن و الكتاب بمعنى واحد، فهو قرآن لأنه مقروء، و هو كتاب لأنه مكتوب، و هو مبين لأنه واضح.
٢-٣- هُدىً وَ بُشْرىََ لِلْمُؤْمِنِينَ يهدي هذا القرآن إلى حياة أفضل كل من أراد هذه الحياة، و أيضا يبشره بالجنة إن آمن باللّه و رسوله، و أقام الصلاة، و آتى الزكاة، و كف أذاه عن الناس..
٤-٥- إِنَّ اَلَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنََّا لَهُمْ أَعْمََالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ من ينكر الآخرة و عقابها يرى الدنيا فرصته الوحيدة للانتفاع و الاستمتاع بكل ما يقدر عليه خيرا كان أم شرا، فيتمادى في غيّه، و يتيه في ضلاله، و هو عند نفسه من المحسنين صنعا تماما كأي مجرم يأمن العقوبة في الحياة الدنيا، فإنه ينطلق مع رغبته و شهوته إلى كل فساد و جريمة... و ما من شك أن اللّه سبحانه قادر على أن يردع بالقوة و الإلجاء الشقي عن شقائه و المجرم عن جريمته، و لكنه لا يفعل لأن الحرية حق طبيعي لكل إنسان، و بها يكون مسؤولا عن تصرفاته، و عليه يكون معنى قوله تعالى: «زَيَّنََّا لَهُمْ أَعْمََالَهُمْ» تركناهم و ما يعملون و يعمهون-طبعا بعد البيان و التحذير-و لم نردعهم عن القبح و الحرام بالقهر و القوة. أنظر تفسير الآية ٤٨ من المائدة: و لو شاء اللّه لجعلكم أمة واحدة.
٦- وَ إِنَّكَ يا محمد لَتُلَقَّى اَلْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ و ما هو من عندك أو من وحي الكهان و الشياطين كما يزعم الجاحدون.
٧- إِذْ قََالَ مُوسىََ لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نََاراً... تقدم في الآية ١٠ من طه.
قالإعراب:
تِلْكَ آيََاتُ مبتدأ و خبر. و هُدىً وَ بُشْرىََ مصدر في موضع الحال من القرآن أي هاديا و مبشرا، و العامل بالحال معنى الاشارة.