التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٩٠ - سورة هود
٤٠- حَتََّى إِذََا جََاءَ أَمْرُنََا بالغرق وَ فََارَ اَلتَّنُّورُ و للتنور معان في اللغة، منها وجه الأرض، و هو المراد هنا قُلْنَا اِحْمِلْ فِيهََا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اِثْنَيْنِ -ذكرا و أنثى- وَ أَهْلَكَ إِلاََّ مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ اَلْقَوْلُ احمل أهلك في السفينة و لا تحمل منهم من ننهاك عن حمله كزوجتك و بعض أبنائك وَ مَنْ آمَنَ وَ مََا آمَنَ مَعَهُ إِلاََّ قَلِيلٌ أي و حمل معه العصبة القليلة المؤمنة.
٤١- وَ قََالَ اِرْكَبُوا فِيهََا بِسْمِ اَللََّهِ مَجْرََاهََا وَ مُرْسََاهََا مجراها من الجري و السير، و مرساها من الإرساء و الثبوت، و المعنى جريها و رسوها يكون باسم اللّه.
٤٢-٤٣- وَ هِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبََالِ وَ نََادىََ نُوحٌ اِبْنَهُ... و في الأشعار و الأمثال: أولادنا أكبادنا... و قال بعض المفسرين: هو الابن الرابع لنوح.
و اسمه يام، و قال مفسر آخر: بل اسمه كنعان، و في قاموس الكتاب المقدس: أن كنعان هو ابن حام ابن نوح، و هو جد القبائل التي قطنت فلسطين. و تسأل: كيف دعا نوح ابنه إلى سفينة النجاة و هو يعلم بكفره و تمرده؟ الجواب: دعاه أن يؤمن أولا ثم يركب، و يرشد إلى هذا قول أبيه و هو يخاطبه: وَ لاََ تَكُنْ مَعَ اَلْكََافِرِينَ و لكنه رفض أن يستجيب إلى الإيمان، و رفض الأب-على عاطفته الأبوية-أن يصحبه كافرا، لأن الدين فوق الرحم و أعز} فَكََانَ ابن نوح مِنَ اَلْمُغْرَقِينَ و أبوه ينظر إليه آسفا، لا من أجل حياته، بل لموته على الكفر.
٤٤- وَ قِيلَ يََا أَرْضُ... أمر سبحانه الأرض أن تبتلع الماء، و السماء أن تكف عن الصب، و استقرت السفينة على جبل الجودي، و انتهى الأمر بنجاة المؤمنين و هلاك المشركين.
قالإعراب:
مَنْ يَأْتِيهِ مفعول لتعلمون، و هي اسم موصول، و قيل: استفهام بمعنى أينا. نقل ابن هشام في كتاب المغني عن الجمهور ان حتى إذا دخلت على إذا تكون حرف ابتداء، و إذا ظرفية في محل نصب بشرطها أو جوابها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اِثْنَيْنِ و قرئ بتنوين كل، أي من كل نوع، و على هذا يكون زوجين مفعولا لإحمل و اثنين توكيدا له، و قرى بإضافة كل الى زوجين، و عليه يكون اثنين مفعولا لاحمل، و من كل زوجين متعلق بمحذوف حالا من اثنين. وَ أَهْلَكَ معطوف على مفعول احمل، و مثله و من آمن بِسْمِ اَللََّهِ متعلق بمحذوف حالا من واو اركبوا أي متبركين باسم اللّه، و مجراها و مرساها ظرفا زمان على حذف مضاف أي وقت جريها و ارسائها. و يجوز ان يكونا مبتدأ و الخبر بسم اللّه... و لا عاصم لاََ نافية للجنس و عاصم اسمها، و اليوم متعلق بمحذوف خبرها، و إلا من رحم اللّه مِنَ في محل نصب على الاستثناء المنقطع أي لكن من رحمه اللّه معصوم. و بُعْداً مصدر مؤكد أي بعد بعدا.