التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٢٦ - سورة الأنفال
هََذََا بَصََائِرُ و دلائل من اللّه سبحانه تهدي عقول ذوي الضمائر إلى حياة أفضل و أكمل دنيا و آخرة.
٢٠٤- وَ إِذََا قُرِئَ اَلْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَ أَنْصِتُوا و تدبروا معانيه لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ روى الإمام علي (ع) عن النبي (ص) أنه قال: ستكون فتن من بعدي. فقال الإمام: فما المخرج منها يا رسول اللّه؟قال: المخرج كتاب اللّه... هو حبل اللّه المتين، و نوره المبين، و هو الذكر الحكيم و الصراط المستقيم الذي لا تزيغ به الأهواء، و لا تلتبس به الألسنة، و لا تتشعب معه الآراء، و لا يشبع منه العلماء، و لا يمله الأتقياء، و لا يخلق على كثرة الترداد... من عمل به سبق، و من قال به صدق، و من حكم به عدل و من عمل به أجر، و من دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم.
٢٠٥- وَ اُذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ أي أذكره عن علم و فهم لمعاني كلمات الجلال و الكمال التي تحمده بها و تمجده تَضَرُّعاً متضرعا وَ خِيفَةً خائفا وَ دُونَ اَلْجَهْرِ مِنَ اَلْقَوْلِ بصوت متوسط بين الجهر و الإخفات، و يروى أن وليا مر بمن يرفع صوته بالقرآن.
فقال له: إن ربك غير أصم بِالْغُدُوِّ وَ اَلْآصََالِ صباحا و مساء و في كل حين وَ لاََ تَكُنْ مِنَ اَلْغََافِلِينَ عن ذكر اللّه و طاعته.
٢٠٦- إِنَّ اَلَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ و هم الذين لهم مكانة و مثوبة عنده تعالى سواء أ كانوا من الإنس أم الملائكة لاََ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبََادَتِهِ أي يتقربون إليه بكل ما أحب وَ يُسَبِّحُونَهُ وَ لَهُ يَسْجُدُونَ سجود الخاشعين المتقين...
سورة الأنفال
مدنيّة هي و خمس سبعون و آية بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ ١- يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلْأَنْفََالِ الخطاب لرسول اللّه (ص) و المراد بالأنفال هنا كل ما أخذ من دار المحاربين بلا قتال، و الأرض الموات، و رؤوس الجبال، و بطون الأودية و الأحراج، و ميراث من لا وارث له قُلِ اَلْأَنْفََالُ لِلََّهِ وَ اَلرَّسُولِ و ما كان للّه فحكمه لرسوله، و ما كان للرسول فحكمه لمن كان امتدادا له من بعده دينا و إيمانا و حرصا على الإسلام و مصالح المسلمين فَاتَّقُوا اَللََّهَ و لا تحكموا بأهوائكم و آرائكم، و عندكم كتاب اللّه و سنة نبيه وَ أَصْلِحُوا ذََاتَ بَيْنِكُمْ بالاتفاق كلمة واحدة ضد العدو المشترك. ثم حدد سبحانه المؤمنين المتقين بالصفات الاتية: (١) -:
قالإعراب:
تَضَرُّعاً وَ خِيفَةً مصدران في موضع الحال من واو فاستمعوا، أي متضرعين و خائفين. و دون الجهر أي و أذكر ربك دون الجهر، و الجملة عطف على و اذكر ربك في نفسك. و بِالْغُدُوِّ متعلق با ذكر.