التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٩٦ - سورة النّمل
١٦- وَ وَرِثَ سُلَيْمََانُ دََاوُدَ في الملك و النبوة وَ قََالَ سليمان: يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ عُلِّمْنََا مَنْطِقَ اَلطَّيْرِ لكل نبي معجزات و خوارق تدل على صدقه في نبوته، و تختلف في نوعها تبعا للعصر و البيئة في أفكارها و تقاليدها، و كانت معجزة داود إلانة الحديد، و معجزة سليمان تسخير الريح و بعض الجن و المعرفة بلغة بعض الطيور و الحشرات. و قيل:
ان الحيوانات بشتى أنواعها كانت تنطق بكلام الآدميين، و مع الزمن حدث التطور المقلوب على العكس من نظرية دارون وَ أُوتِينََا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ نحتاج إليه في حياتنا.
١٧- وَ حُشِرَ لِسُلَيْمََانَ جُنُودُهُ مِنَ اَلْجِنِّ نحن نؤمن بوجود الجن لأن القرآن يثبته و العقل لا ينفيه، و نقل عن الشافعي أنه كان يبطل شهادة من زعم رؤية الجن وَ اَلْإِنْسِ وَ اَلطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ المراد بالتوزيع أنه كان لكل صنف من هذه الأصناف قائد و وازع، يحافظ على السير و غيره.
١٨- حَتََّى إِذََا أَتَوْا عَلىََ وََادِ اَلنَّمْلِ قََالَتْ نَمْلَةٌ... قرأت في مجلة عالم الفكر الكويتية العدد الثاني من المجلد السابع مقالا مطولا بعنوان لغة الحيوان، جاء فيه: استمر العلماء العديد من السنوات و هم يحاولون تفسير سلوك الحيوان، حتى استطاع علماء هذا العصر متعاونين أن يحلوا ما استعصى على من سبقهم، و أنشأوا علما جديدا، سموه علم سلوك الحيوان و أثبتوا أن لكل صنف من الحيوانات و الحشرات طريقة خاصة في التفاهم، و هذا بالذات ما نطق به القرآن منذ ١٣٠٠ عام أو أكثر، فمن أين جاء محمد (ص) بهذا و بما هو أعظم إن لم يكن من عند اللّه!؟ لاََ يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمََانُ وَ جُنُودُهُ نملة لا تقتحمها الأعين تخاف على رعيتها أو جماعتها من الأقوى و من أي أذى، فتبذل ما في وسعها من جهد لصيانة أمتها و سلامتها، و سجّل ذلك سبحانه في كتابه، عسى أن يعتبر و يتعظ كل من بيده زمام أمر من الأمور: «Bوَ لَقَدْ صَرَّفْنََا لِلنََّاسِ فِي هََذَا اَلْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ . حتى بالنمل و الذباب- فَأَبىََ أَكْثَرُ اَلنََّاسِ إِلاََّ كُفُوراً -٨٩ الإسراء» .
١٩- فَتَبَسَّمَ سليمان ضََاحِكاً مِنْ قَوْلِهََا وَ قََالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي ألهمني أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ و من أفضل الشكر كف الأذى عن الناس، و أكمله على الإطلاق أن تسدي إليهم خدمة أو ترد عنهم نكبة.
٢٠- وَ تَفَقَّدَ اَلطَّيْرَ فَقََالَ مََا لِيَ لاََ أَرَى اَلْهُدْهُدَ هل أخطأ بصري؟ أَمْ كََانَ مِنَ اَلْغََائِبِينَ كان لسليمان صنوف من الطيور تأتمر بأمره، و ما هي في قفص أو أشبه، و في ذات يوم تعهد الطيور فلم يجد الهدهد من بينها فقال:
٢١- لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذََاباً شَدِيداً بالسجن أو نتف الريش و نحوه أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ حكم بالإعدام أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطََانٍ مُبِينٍ بحجة وافية و معذرة كافية.
٢٢- فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ غاب الهدهد يسيرا، ثم قالإعراب:
لاََ يَحْطِمَنَّكُمْ في موضع الجزم جوابا للأمر و هو ادخلوا. و ضََاحِكاً حال مؤكدة.