التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٨٦ - سورة الأنعام
١٣٨- وَ قََالُوا هََذِهِ أَنْعََامٌ وَ حَرْثٌ حِجْرٌ لاََ يَطْعَمُهََا إِلاََّ مَنْ نَشََاءُ بِزَعْمِهِمْ الحجر الحرام، أي أن المشركين كانوا يقتطعون قسما من زرعهم و ثمارهم و ماشيتهم، و يحرمون التصرف فيه إلا على من يختارون وَ أَنْعََامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهََا يحرمون ركوبها و الحمل عليها، و تقدم ذكرها في الآية ١٠٣ من المائدة وَ أَنْعََامٌ لاََ يَذْكُرُونَ اِسْمَ اَللََّهِ عَلَيْهَا في الذبح بل اسم الأصنام، و تقدم في الآية ١٢١ من هذه السورة و هذه الآيات إخبار عن الأمم الماضية و القرون الخالية، و ما هي بأقل افتراء على اللّه من الأمم الحاضرة، و إن اختلف الشكل و الأسلوب، و ربما كان الخلف أكثر ضلالا، و أسوأ حالا.
١٣٩- وَ قََالُوا مََا فِي بُطُونِ هََذِهِ اَلْأَنْعََامِ خََالِصَةٌ لِذُكُورِنََا كانوا يقولون ما يولد حيا من بطون بعض الحيوانات يأكل منه الذكور فقط وَ مُحَرَّمٌ عَلىََ أَزْوََاجِنََا أي الإناث وَ إِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكََاءُ و إن سقط الجنين من بطن الحيوان ميتا أكل منه الذكور و الإناث على السواء سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ سيعاقبهم سبحانه على هذا الافتراء تحليلا و تحريما.
١٤٠- قَدْ خَسِرَ اَلَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلاََدَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ و أي شيء أكثر سفاهة و خسارة من إقدام الوالد على ذبح ولده أو دفنه حيا، و إن دل هذا على شيء فإنما يدل على حياة البؤس و الإملاق كما نطقت الآية الآتية ١٥١:
«Bوَ لاََ تَقْتُلُوا أَوْلاََدَكُمْ مِنْ إِمْلاََقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَ إِيََّاهُمْ» و بهذا نجد تفسير قول الرسول الأعظم: «كاد الفقر يكون كفرا» وَ حَرَّمُوا مََا رَزَقَهُمُ اَللََّهُ من الطيبات كما أحلوا بعض المحرمات كأكل الميتة اِفْتِرََاءً عَلَى اَللََّهِ لأن التحريم منهم، و ليس منه تعالى، و قد كذب الناس و ما زالوا يكذبون على اللّه و ملائكته و رسله، و على بعضهم البعض، و على أنفسهم قَدْ ضَلُّوا وَ مََا كََانُوا مُهْتَدِينَ و لن يهتدوا إلاّ قليلا.
١٤١- وَ هُوَ اَلَّذِي أَنْشَأَ جَنََّاتٍ مَعْرُوشََاتٍ بعد، أن أشار سبحانه إلى تحريم ما أحل ذكر طرفا من نعمه على العباد و منها حدائق و بساتين من الكروم مرفوعة فروعها على دعائم وَ غَيْرَ مَعْرُوشََاتٍ متروكة على الطبيعة ممتدة على الأرض وَ اَلنَّخْلَ وَ اَلزَّرْعَ عطف على جنات مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ فالحبوب أصناف، و الفواكه أشكال، و البقول ألوان شكلا و طعما مُتَشََابِهاً وَ غَيْرَ مُتَشََابِهٍ فالرمان و الليمون يشبه بعضه بعضا، و لكن بعضه حلو، و بعضه حامض وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصََادِهِ تصدقوا منه عند نضجه على أهل الفقر و المسكنة وَ لاََ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاََ يُحِبُّ اَلْمُسْرِفِينَ سواء أ كان الإسراف في الإنفاق على النفس أم في البذل و الصدقة على المعوزين.
قالإعراب:
اِفْتِرََاءً مفعول لأجله ليذكرون.
مََا فِي بُطُونِ مََا في محل رفع بالابتداء، /و خََالِصَةٌ خبر، و أنت لفظ خالصة على معنى الانعام، و ذكر لفظ محرم حملا على لفظ مََا . و اسم يكن ضمير مستتر يعود إلى ما في بطون. و افتراء مفعول لأجله لحرموا.