التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦٣ - سورة آل عمران
٣- نَزَّلَ عَلَيْكَ يا محمد اَلْكِتََابَ القرآن بِالْحَقِّ بكل ما يحويه مُصَدِّقاً لِمََا بَيْنَ يَدَيْهِ من الكتب المنزلة على الأنبياء السابقين وَ أَنْزَلَ اَلتَّوْرََاةَ كلمة عبرانية بمعنى الشريعة وَ اَلْإِنْجِيلَ من كلمة يونانية و هي «أونجيلون» بمعنى البشارة.
٤- مِنْ قَبْلُ القرآن هُدىً بيان لِلنََّاسِ قوم موسى و عيسى (ع) وَ أَنْزَلَ اَلْفُرْقََانَ قال الإمام الصادق (ع) ؛ هو كل آية محكمة في الكتاب إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا بِآيََاتِ اَللََّهِ المنزلة لَهُمْ عَذََابٌ شَدِيدٌ... و كل بلاء دون النار عافية كما قال الإمام (ع) .
٥- إِنَّ اَللََّهَ لاََ يَخْفىََ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي اَلْأَرْضِ وَ لاََ فِي اَلسَّمََاءِ و نستغفره مما علمه منّا، و أحصاه علينا.
٦- هُوَ اَلَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي اَلْأَرْحََامِ كَيْفَ يَشََاءُ من مني يمنى كما صورنا نحن أو من غير نطفة و مني كما صور آدم و عيسى.
٧- هُوَ اَلَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ يا محمد اَلْكِتََابَ مِنْهُ آيََاتٌ مُحْكَمََاتٌ بيّنات واضحات، لا تحتمل تأويلا و لا تخصّصا و لا نسخا هُنَّ أُمُّ اَلْكِتََابِ . أصله و معظمه، و بهنّ تفسّر غيرهن من الآيات وَ أُخَرُ مُتَشََابِهََاتٌ محتملات لأكثر من معنى.
فَأَمَّا اَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ انحراف و أهواء فَيَتَّبِعُونَ مََا تَشََابَهَ مِنْهُ يتجاهلون الكلام الواضح. و يتشبّثون بالمجمل يفسّرونه بما يشتهون اِبْتِغََاءَ اَلْفِتْنَةِ يفسدون عقول الناس و قلوبهم، ليبتعدوا عن الحق و أهله وَ اِبْتِغََاءَ تَأْوِيلِهِ بما تشتهي أنفسهم وَ مََا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اَللََّهُ وَ اَلرََّاسِخُونَ فِي اَلْعِلْمِ و التأويل: التفسير، أما الراسخون في العلم فهم الذين لا يقولون إلا عن علم، و يعترفون صراحة بالعجز عن فهم ما حجب اللّه علمه عنهم، و لا يتعمّقون و يتعسفون فيما لم يكلّفهم اللّه بالبحث عن كنهه. كما جاء في الخطبة ٩٨ من نهج البلاغة يَقُولُونَ آمَنََّا بِهِ أي بالمتشابه، و فوّضنا أمره إلى اللّه حتى نلقى من هو أعلم منّا و أرسخ بما أراد اللّه كُلٌّ من المحكم و المتشابه مِنْ عِنْدِ رَبِّنََا وَ مََا يَذَّكَّرُ إِلاََّ أُولُوا اَلْأَلْبََابِ هذا مدح للراسخين بحسن التأمّل و التفكّر.
٨- رَبَّنََا لاََ تُزِغْ قُلُوبَنََا لا تبتلينا بمصائب تزيغ فيها القلوب بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنََا إلى الحقّ بتوفيقك و عنايتك وَ هَبْ لَنََا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً و بالخصوص نعمة التوفيق قالإعراب:
مُصَدِّقاً حال من الكتاب، و هُدىً مفعول من أجله لا نزل، و يجوز أن يكون حالا، و كَيْفَ محل نصب قائم مقام المفعول المطلق، أي يُصَوِّرُكُمْ تصويرا أيّ تصوير يشاؤه، مثل أفعل كَيْفَ شئت، و المعنى أيّ فعل شئت، و يجوز أن تكون حالا.