التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢١٥ - سورة الأعراف
احتاجت إليه بنو إسرائيل آنذاك مَوْعِظَةً بالتبشير و التحذير وَ تَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ من الحلال و الحرام فَخُذْهََا التوراة بِقُوَّةٍ احرص على العمل بها و الدعوة إليها بجد و اجتهاد وَ أْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهََا بأكثرها أجرا و ثوابا كالعفو و كظم الغيظ و الصدقة المستحبة.
١٤٦- سَأَصْرِفُ عَنْ آيََاتِيَ اَلَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي اَلْأَرْضِ أي أن اللّه سبحانه يحفظ دينه الحق، و يظهره على الشرك كله، و يصرف عنه الجبابرة الطغاة الذين يحاولون إبطاله جاهدين وَ إِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لاََ يُؤْمِنُوا بِهََا... حدد سبحانه في هذه الآية السفلة أدق و أجمع تحديد: فالحق و العدل عندهم كلام فارغ، و الحجج و البراهين تصورات وهمية، و الدين و الإيمان جهل و جمود، و حساب اللّه و ثوابه و عقابه خرافات و مغيبات!... أبدا لا شيء في الوجود إلا المعدة و النقود!.
١٤٧- وَ اَلَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيََاتِنََا وَ لِقََاءِ اَلْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمََالُهُمْ و المراد بآيات اللّه، الحق سواء أ كان الطريق إلى معرفته العقل أم الوحي، و كل من أنكر الحق من حيث هو فعمله هباء، و وجوده كعدمه حتى و لو صادف الحق و الواقع-.
١٤٨- وَ اِتَّخَذَ قَوْمُ مُوسىََ مِنْ بَعْدِهِ أي من بعد خروجه إلى الطور مِنْ حُلِيِّهِمْ بضم الحاء، و هي ما يتزين به النساء عِجْلاً جَسَداً و ليس رسما بالألوان، و الجسد بدل من العجل أو صفة أي مجسدا لَهُ خُوََارٌ صوت كصوت البقر أَ لَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لاََ يُكَلِّمُهُمْ وَ لاََ يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً صنعوا العجل بأيديهم و عبدوه... و أية غرابة؟فأكثر الناس يعبدون الدرهم و الدينار، و هما من صنع أيديهم.
١٤٩- وَ لَمََّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ عضوها ندامة على سوء فعلهم، و سألوا اللّه الرحمة و الغفران.
قاللغة: كل من لا يخضع للحق فقد تكبر عليه. و الحلي بضم الحاء و تشديد الياء جمع حلى بفتح الحاء و تخفيف اللام. و الخوار صوت البقر.
و سقط و أسقط في يده كناية عن الندم. قالإعراب:
جَسَداً صفة لعجل، أي مجسدا، و ليس رسما بالألوان، و قيل: بدل منه، و المعنى واحد.