التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢١٣ - سورة الأعراف
١٣٦- فَانْتَقَمْنََا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنََاهُمْ فِي اَلْيَمِّ البحر بذنوبهم، و ما كان لهم من واق.
١٣٧- وَ أَوْرَثْنَا اَلْقَوْمَ اَلَّذِينَ كََانُوا يُسْتَضْعَفُونَ و هم بنوا إسرائيل، فقد كان يستضعفهم فرعون و قومه مَشََارِقَ اَلْأَرْضِ وَ مَغََارِبَهَا اَلَّتِي بََارَكْنََا فِيهََا بالخصب و كثرة الأرزاق، و مشارق الأرض و مغاربها إشارة إلى سلطان داود و سليمان على بني إسرائيل، و أنهما أقاما دولة في أرض فلسطين، لها حدودها الشرقية و الغربية، و لكن سرعان ما ذهبت مع الأيام، و حكم رقاب الإسرائيليين بختنصر ثم الفرس ثم خلفاء الإسكندر ثم الرومان، كما هو الشأن في الفرس و العرب و الأتراك و اليونانيين و غيرهم من القوميات و الأمم، و الصهيونية أعلم الناس بذلك، و لكنها تستر به دينها و إيمانها بأن كل ما كان في نطاق قدرتها فهو حلال محلل لها أرضا كان أو مالا أو دما.
يعرشون أن أخذ من العرش فمعناه البناء، و ان أخذ من العريش فمعناه الكروم.
١٣٨- وَ جََاوَزْنََا بِبَنِي إِسْرََائِيلَ اَلْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلىََ قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلىََ أَصْنََامٍ لَهُمْ ما أن انتهت متاعب موسى (ع) مع فرعون و قومه حتى ابتدأت متاعبه مع بني إسرائيل، و هي أمر و أشد على نفسه من متاعب فرعون أضعافا مضاعفة حيث قالوا من جملة ما قََالُوا بكل وقاحة و صلافة:
يََا مُوسَى اِجْعَلْ لَنََا إِلََهاً كَمََا لَهُمْ آلِهَةٌ يطلب اليهود من النبي الذي أرسل إليهم بالتوحيد أن يتخذ لهم أصناما بنفسه و يده!أبعد هذا يقال: كيف حطم موسى الألواح من سورة الغضب؟ قََالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ سفهاء لؤماء.
١٣٩-١٤٠- إِنَّ هََؤُلاََءِ مُتَبَّرٌ مهلك و مدمر مََا هُمْ فِيهِ من السفه و الشرك} وَ هُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى اَلْعََالَمِينَ تقدم في الآية ٤٧ من البقرة.
١٤١- وَ إِذْ أَنْجَيْنََاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ... تقدم في الآية ٤٩ من البقرة.
قاللغة: تجاوز الشيء تعداه. و عكف عليه واظب عليه و لزمه. و التبار و التّبر الهلاك، و التتبير الإهلاك و التدمير. قالإعراب:
إِذََا هُمْ إِذََا للمفاجأة. وَ أَوْرَثْنَا يتعدى الى مفعولين لمكان الهمزة، الأول اَلْقَوْمَ ، و الثاني مَشََارِقَ اَلْأَرْضِ . و مََا كََانَ يَصْنَعُ ما بمعنى الذي، و اسم كان ضمير مستتر يعود الى ما. قال الزمخشري و البيضاوي: ان ما في كَمََا لَهُمْ كافة للكاف عن العمل. و مََا هُمْ فِيهِ ما بمعنى الذي فاعل متبر، و هم فيه مبتدأ و خبر، و الجملة صلة الموصول. و مََا كََانُوا يَعْمَلُونَ ما فاعل لـ بََاطِلٌ . و ابغي تتعدى إلى مفعولين الأول ضمير المخاطبين كم و الثاني إِلََهاً ، و غَيْرَ اَللََّهِ ، حال مقدم من إله.