التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٧٩٦ - سورة المطفّفين
٧٩٦
مََا تَفْعَلُونَ من خير و شر، و لا يستركم منهم أي حاجب، و معنى كرام أنهم أقوياء أمناء، و تقدم في الآية ٨٠ من الزخرف.
١٣- إِنَّ اَلْأَبْرََارَ لَفِي نَعِيمٍ و كل من كان الخير منه مأمول و الشر منه مأمون فهو من الأبرار و الأخيار.
١٤-١٥- وَ إِنَّ اَلْفُجََّارَ لَفِي جَحِيمٍ و كل من يخاف الناس من شره فهو فاجر غادر.
١٦- وَ مََا هُمْ عَنْهََا بِغََائِبِينَ بل هم في شقاء قائم و عذاب دائم.
١٧- وَ مََا أَدْرََاكَ مََا يَوْمُ اَلدِّينِ لا يفرج فيه عن كرب، و لا يسمح عن ذنب إلا لمن تاب من ظلمه و أصلح.
١٨- ثُمَّ مََا أَدْرََاكَ مََا يَوْمُ اَلدِّينِ و التكرار للتوكيد و التهويل.
١٩- يَوْمَ لاََ تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً لا أحد في ذاك اليوم يملك نفعا أو ضرا لنفسه أو لغيره وَ اَلْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلََّهِ وحده، فلا وساطة و لا شفاعة بل لا مودة و رحمة إلا ما شاء ربك.
سورة المطفّفين
مكيّة و هي ست و ثلاثون آية بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ ١-١٧- وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ... هدد سبحانه في هذه الآيات الذين ينهبون أقوات الناس بأساليب شيطانية و يعكرون صفو الحياة و يهدرون كرامة البشرية و حرمتها، و نعتهم في الآية الأولى بالمطففين-أي الذين يبخسون الناس أشياءهم- و في الآية السابعة بالفجار، و في الآية ٨٥ من هود: «وَ لاََ تَبْخَسُوا اَلنََّاسَ أَشْيََاءَهُمْ وَ لاََ تَعْثَوْا فِي اَلْأَرْضِ مُفْسِدِينَ» و بتقدم العلم تطورت أساليب الاستغلال، و انقسم الفجار المستأثرون إلى فئتين في عهدنا الراهن تحتلان مركز الصدارة في شرق الأرض و غربها: الشيوعية تلغي وجود الفرد بدعوى الحرص على مصلحة الجماعة، و تركز كل شيء في رجالها و أنصارها، فتقبض على زمام السلطة و الإنتاج الاقتصادي بالكامل، و على التشريع و التنفيذ و القضاء، و لا رأي و كلام إلا لها و منها، و ما على الآخرين إلا السمع و الطاعة. -الرأسمالية تعترف بوجود الفرد و حريته في التعبير عما يشاء و تفسح له مجال الاستفتاء، و لكن هذا الاعتراف شكلي لا واقعي، و هذه الحرية وهمية لا واقعية، و ذلك أن هذه الفئة تحدد و تخطط سلفا للمواطنين الآخرين، الطريق الذي تريد هي أن يسلكوه، و مرادها الذي ينبغي أن يؤيدوه، و تدفعهم إليه بأحدث الوسائل العلمية التي تتلاعب بعقول الناس و ميولهم كيف تشاء، و من هذه الوسائل الصحف و الإذاعات و الدعايات و الخطابات الجذابة الخلابة، و الدراسات النفسية التي يقوم بها أخصائيون بارعون في استهواء النفوس و توجيهها حيث يشاءون إلى غير ذلك من المؤثرات و الانفعالات، و معنى هذا أن الفئتين تلتقيان في النتيجة على صعيد اللاحرية و اللاديمقراطية بل و اللاإنسانية.
و تقدمت الآيات الـ ١٧ أكثر من مرة إضافة إلى وضوحها مع ضيق المقام. و للضرورة أحكام.