التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٨ - سورة البقرة
و كان ذلك غير مضرّ بالطفل وَ إِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلاََدَكُمْ الخطاب للآباء فَلاََ جُنََاحَ عَلَيْكُمْ إِذََا سَلَّمْتُمْ مََا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ لا بأس عليكم أيّها الآباء أن تسترضعوا لأولادكم المراضع الأجنبيات إذا أنتم سلّمتم بأن الأم أولى و أحقّ شريطة أن ترضى بما رضيت به غيرها من الأجر أو التبرّع المجّاني.
٢٣٤- وَ اَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْوََاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ على من مات زوجها أن تعتدّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً أي و عشرة أيام، و حذفت التاء من عشرة تغليبا لليالي، و هذا الحكم يعمّ و يشمل كل زوجة دون استثناء إلاّ الحامل، فإن عدّتها أبعد الأجلين من وضع الحمل و ٤ أشهر و ١٠ أيّام جمعا بين هذه الآية و الآية ٤ من الطلاق: «وَ أُولاََتُ اَلْأَحْمََالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ» .
فَإِذََا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ انتهت عدّة الوفاة فَلاََ جُنََاحَ عَلَيْكُمْ أيها الأولياء أو المسلمون فِيمََا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ من اختيار من يردن من الأزواج بِالْمَعْرُوفِ شرعا وَ اَللََّهُ بِمََا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ تهديد لمن يصدّ المرأة عن حلال اللّه.
٢٣٥- وَ لاََ جُنََاحَ عَلَيْكُمْ فِيمََا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ اَلنِّسََاءِ أباح سبحانه للرجل التلويح بالخطبة دون التصريح للمعتدة عدة الوفاة حتى تحبس نفسها عليه إن رغبت فيه أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ كل ما يخطر في البال، و يعزم عليه القلب، فلا بأس به ما دام طيّ الكتمان عَلِمَ اَللََّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ في أنفسكم، و لذا أباح لكم هذا التلويح وَ لََكِنْ لاََ تُوََاعِدُوهُنَّ سِرًّا لا يسوغ الكلام بما لا يليق بخاصة حين الانفراد إِلاََّ أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً من شأنه أن يقال علانية وَ لاََ تَعْزِمُوا عزما تنشئون معه عُقْدَةَ اَلنِّكََاحِ حَتََّى يَبْلُغَ اَلْكِتََابُ أَجَلَهُ حتى تنتهي العدة وَ اِعْلَمُوا أَنَّ اَللََّهَ يَعْلَمُ مََا فِي أَنْفُسِكُمْ من العزم على ما لا يجوز فَاحْذَرُوهُ خافوا حسابه و عقابه.
٢٣٦- لاََ جُنََاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ اَلنِّسََاءَ مََا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً من عقد على امرأة دون أن يسمّي لها مهرا في متن العقد، ثم طلّقها قبل الدخول، فلا شيء قالإعراب:
اَلَّذِينَ مبتدأ، و يَتَرَبَّصْنَ الجملة خبر، و حذف الظرف، و هو بعدهم لظهوره، و عَشْراً بالتأنيث تغليبا لليالي على الأيام، منكم متعلق بمحذوف حال، و كذا فِيمََا عَرَّضْتُمْ ، و المصدر من أَنْ تَقُولُوا في موضع نصب على انه بدل من سرا.