التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٧٥ - سورة يونس عليه السّلام
حيث لا ينفع الندم سرا كان أم علنا وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَ هُمْ لاََ يُظْلَمُونَ تقدم بالحرف في الآية ٤٧ من هذه السورة.
٥٥-٥٦- أَلاََ إِنَّ لِلََّهِ مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ... هو مالك الملك، و خالق الموت و الحياة، و إذا وعد أنجز وعده لا محالة.
٥٧- يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ قَدْ جََاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ أي القرآن و هو عظة لأنه يأمر بالواجبات، و ينهى عن المحرمات، و هو وَ شِفََاءٌ لِمََا فِي اَلصُّدُورِ من الشكوك و الشبهات و الأحقاد و الآفات وَ هُدىً للناس إلى حياة أفضل وَ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ للطيبين الذين يحبون الخير، و يعملون به لوجه اللّه و الخير «Bوَ لاََ يَزِيدُ اَلظََّالِمِينَ إِلاََّ خَسََاراً -٨٢ الأسراء» .
٥٨- قُلْ بِفَضْلِ اَللََّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ فَبِذََلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمََّا يَجْمَعُونَ المراد بفضل اللّه و رحمته هنا الهداية إلى الحق و الخير و النجاة من عذاب اللّه و غضبه، و ما من شك أن العاقل يفرح بالآجلة لا بالعاجلة. و في نهج البلاغة: «ما بالكم تفرحون باليسير من الدنيا تدركونه، و لا يحزنكم الكثير من الآخرة تحرمونه» .
٥٩- قُلْ أَ رَأَيْتُمْ أخبروني مََا أَنْزَلَ اَللََّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ أحله لكم بالكامل فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرََاماً وَ حَلاََلاً لا صلة لهذه الآية بحياة الناس في العصر الراهن، و إنما هي إشارة إلى ما كان عليه أهل الجاهلية حيث كانوا يحرمون بعض ما أحل لهم كما مر في الآية ١٠٣ من المائدة، و الكثيرون في عصرنا يحللون ما حرم اللّه، فهم أسوأ حالا من أهل الجاهلية.
٦٠- وَ مََا ظَنُّ اَلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اَللََّهِ اَلْكَذِبَ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ أي هل يتصور الذين يحللون و يحرمون من تلقائهم أن اللّه يتركهم غدا بلا عقاب على كذبهم و افترائهم؟إذن لا فرق عنده بين من اتقى و من عصى، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا.
٦١- وَ مََا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَ مََا تَتْلُوا مِنْهُ أي الشأن مِنْ قُرْآنٍ وَ لاََ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ أيها الناس أو أيها المسلمون إِلاََّ كُنََّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً شاهدين به عالمين، و المعنى ما من حال يكون عليها النبي و أمته إلا و هي في علم قالإعراب:
شِفََاءٌ هنا مصدر بمعنى الفاعل أي شاف، مثل رجل عدل بمعنى عادل. و بفضل اللّه و برحمته متعلق بفعل محذوف دل عليه الموجود، أي قل: ليفرحوا بفضل اللّه و برحمته. و فَبِذََلِكَ اشارة الى فضل اللّه و رحمته، و تتعلق بفليفرحوا، و الغرض من هذا التأكيد الإيماء الى ان الإنسان لا ينبغي له ان يفرح بشيء لا بفضل اللّه و رحمته. و ما في قوله تعالى: ما أنزل اللّه للاستفهام الانكاري، و موضعها النصب بأنزل.
و آللََّهُ مركب من كلمتين: همزة الاستفهام، و لفظ الجلالة، أي اللّه. و مََا ظَنُّ اَلَّذِينَ مََا مبتدأ، و ظن خبر