التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣١ - سورة البقرة
١٦٠- إِلاَّ اَلَّذِينَ تََابُوا ندموا على جريمة الكتمان وَ أَصْلَحُوا أخلصوا في مقاصدهم وَ بَيَّنُوا صراحة ما كانوا قد كتموه و أخفوه من قبل فَأُولََئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ من تاب من الذنب كمن لا ذنب له وَ أَنَا اَلتَّوََّابُ اَلرَّحِيمُ أقبل التوبة من كل تائب و أرحمه و أثيبه.
١٦١- إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا وَ مََاتُوا وَ هُمْ كُفََّارٌ أبدا لا يعذّب اللّه أحدا إلاّ من مات مصرّا على الكفر و المعصية أُولََئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اَللََّهِ بإيجاب الغضب و العذاب وَ اَلْمَلاََئِكَةِ وَ اَلنََّاسِ أَجْمَعِينَ أحياء و أمواتا.
١٦٢- خََالِدِينَ فِيهََا لاََ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ اَلْعَذََابُ لأنهم هم الذين أساؤوا لأنفسهم بالإصرار على الكفر وَ لاََ هُمْ يُنْظَرُونَ لا يمهلون و إذا استغاثوا لا يغاثون.
١٦٣- وَ إِلََهُكُمْ إِلََهٌ وََاحِدٌ لاََ إِلََهَ إِلاََّ هُوَ لا يسمّى غيره إلها كائنا من كان و يكون بل و لا ربع إله اَلرَّحْمََنُ اَلرَّحِيمُ وليّ كل نعمة و رحمة حتّى و لو كانت في العبد، لأنه تعالى هو الأصل و المصدر.
١٦٤- إِنَّ فِي خَلْقِ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ اِخْتِلاََفِ اَللَّيْلِ وَ اَلنَّهََارِ وَ اَلْفُلْكِ اَلَّتِي تَجْرِي فِي اَلْبَحْرِ بِمََا يَنْفَعُ اَلنََّاسَ... إلى آخر الآية. و خلاصة المعنى أن النظام الدقيق المحكم بين الأجرام السماوية و العوالم الأرضية لا يفسّر تفسيرا مقنعا إلاّ بوجود قادر حكيم لأن «الفكرة المضادة حماقات» كما قال و يقول كل ذي عقل سليم.
١٦٥- وَ مِنَ اَلنََّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اَللََّهِ أَنْدََاداً أمثالا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اَللََّهِ قال الإمام الباقر (ع) :
المراد بالأنداد هنا «أئمة الظلم و أشياعهم يحبّونهم، و يعظّمونهم و ينقادون لهم» من دون اللّه وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلََّهِ لأنهم لا يشركون أحدا في طاعته، و الثقة به، و التوكّل عليه قالإعراب:
إِلََهُكُمْ مبتدأ خبره إِلََهٌ ، و وََاحِدٌ صفة لإله، و لاََ إِلََهَ مبني على الفتح اسم لا النافية للجنس، و خبرها محذوف تقديره لا إله موجود إِلاََّ هُوَ ، و الجملة خبر ثان، و هو بدل من اسم لا، و رفع تبعا للمحل، و قيل هو بدل من الضمير المستتر في الخبر المحذوف، و هو موجود، اَلرَّحْمََنُ اَلرَّحِيمُ خبر ثالث لإلهكم، أو لمبتدأ محذوف تقديره هو الرّحمن الرّحيم.
دون ظرف مكان، تقول: قعد فلان دون زيد، أي في مكان منحط عن مكانه، و يستعمل لفظ دون بمعنى رديء، و بمعنى غير مجازا، و هذا هو المراد من قوله تعالى من دون اللّه، أي من غير اللّه.
كَحُبِّ اَللََّهِ الكاف بمعنى مثل صفة لمفعول مطلق محذوف، تقديره يحبونهم حبا مثل حب اللّه، و أشد خبر الذين آمنوا، و حبا تمييز، و أَنَّ اَلْقُوَّةَ لِلََّهِ بفتح همزة أن، و المصدر المنسبك منها و مما بعدها مفعول يرى، و جميعا حال، وَ أَنَّ اَللََّهَ شَدِيدُ اَلْعَذََابِ عطف على ان القوة للّه، و التقدير لو يرى الذين ظلموا قوة اللّه، و و شدة عذابه، و جواب لو يرى محذوف دلّ عليه سياق الكلام، و التقدير لعلموا ان اللّه لا شريك له و لا ند.