التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦٠٣ - سورة ص
٥٥- هََذََا وَ إِنَّ لِلطََّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ كافح القرآن الطغاة، و نعتهم بأقبح الصفات، و توعدهم بأقصى العقوبات و فسرت القرآن الكريم مرتين فانتهيت إلى علم اليقين بأن أي إنسان يقهر و يتحكم بمن هو أضعف منه فإن اللّه سبحانه يعامله يوم القيامة معاملة من كفر به و أشرك و إن جرت عليه في الدنيا أحكام المسلم، بل هو عند اللّه أسوأ حالا ممن جحد إن لم يظلم أحدا من عيال اللّه، و تعال معي لنقرأ و نعتبر قول القهار الجبار لنبيه الرؤوف الرّحيم: «Bوَ مََا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبََّارٍ -٤٥ ق... لست عليهم بمصيطر-٢٢ الغاشية... و ما أنت عليهم بوكيل-١٠٧ الأنعام» و ضمير عليهم للمشركين بالنص القاطع لكل احتمال.
٥٦- جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهََا فَبِئْسَ اَلْمِهََادُ الفراش.
٥٧- هََذََا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ شديد الحرارة و هو خبر لهذا وَ غَسََّاقٌ قيح شديد النتن.
٥٨- وَ آخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوََاجٌ أشكال و ألوان من العذاب للطغاة أيضا غير الحميم و الغساق.
٥٩- هََذََا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لاََ مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صََالُوا اَلنََّارِ يدخل المجرمون إلى جهنم أفواجا، كلما دخلت أمة لعنت أختها.
٦٠- قََالُوا بَلْ أَنْتُمْ لاََ مَرْحَباً بِكُمْ هذا من كلام اللاحقين المستضعفين، و هو جواب للسابقين المستكبرين الذين استقبلوهم بالشر، فردوا عليهم بمثله و زادوا أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ أي العذاب لَنََا حيث منعتمونا عن الإيمان برسل اللّه.
٦١- قََالُوا ما زال القول للمستضعفين: رَبَّنََا مَنْ قَدَّمَ لَنََا هََذََا فَزِدْهُ عَذََاباً ضِعْفاً فِي اَلنََّارِ طلبوا زيادة العذاب كما و كيفا لمن خدعهم و غرر بهم، و تكرر هذا المعنى في العديد من الآيات، منها الآية ٣٨ من الأعراف.
٦٢-٦٣- وَ قََالُوا مََا لَنََا لاََ نَرىََ رِجََالاً كُنََّا نَعُدُّهُمْ مِنَ اَلْأَشْرََارِ إذا قرأت-أيها المسلم-هذه الآية فتصور معها و تدبر الآية ١١١ من الشعراء: «قََالُوا أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَ اِتَّبَعَكَ اَلْأَرْذَلُونَ» كان أهل النار الطغاة يسمون المؤمنين الأخيار الأرذلين، و لما دخلوا النار ما رأوا واحدا من الذين كانوا يعدونهم من الأرذلين الأشرار، فدهشوا و تساءلوا أين هم؟ اقرأ و اعتبر كي لا ترى نفسك كبيرا، فيصبح الناس صغارا في عينيك، و سلام على من قال: الغنى و الفقر بعد العرض على اللّه.
٦٤- إِنَّ ذََلِكَ لَحَقٌّ تَخََاصُمُ أَهْلِ اَلنََّارِ هذا التساؤل من أهل النار عن الأخيار و تلاعن الأشرار واقع لا محالة.
٦٥-٦٦- قُلْ إِنَّمََا أَنَا مُنْذِرٌ... أدعو إلى عبادة الواحد القهار الذي يقصم ظهور الجبابرة الطغاة، و العزيز الذي ليس كمثله شيء، و الغفار الذي يستر القبيح، و يظهر الجميل، و يقبل التوبة