التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٥٤٤ - سورة السّجدة
حيث و في بعهده مع اللّه، و ثبت على الإيمان وَ مََا يَجْحَدُ بِآيََاتِنََا إِلاََّ كُلُّ خَتََّارٍ كَفُورٍ غدّار جاحد بنعمة اللّه و فضله.
٣٣- يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ اِتَّقُوا رَبَّكُمْ وَ اِخْشَوْا العواقب و شرها، و احذروا يَوْماً لاََ يَجْزِي وََالِدٌ... أسس و أعمل ليوم القيامة، فلا والد و لا ولد يغني عنك شيئا في هذا اليوم، فعملك خير لك و أجدى من أمك و أبيك و ولدك و أخيك، إن يك صالحا و إلا فلا أم تحزن و تبكي من أجلك، و لا والد يهمه همك. و يشغله أمرك وَ لاََ يَغُرَّنَّكُمْ بِاللََّهِ اَلْغَرُورُ و هو الشيطان، و المعنى احذروا كل شيطان رجيم يغريكم بمعصية اللّه و نقمته.
٣٤- إِنَّ اَللََّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ اَلسََّاعَةِ يوم القيامة، و قد استأثر سبحانه بعلمه، و حجبه عن جميع خلقة حتى الأنبياء و الملائكة وَ يُنَزِّلُ اَلْغَيْثَ أي يعلم متى ينزل المطر قبل أن تظهر دلائله و علاماته، أما الإنسان فلا يعلم ذلك إلا بعد ظهور الدلائل و العلامات.
وَ يَعْلَمُ مََا فِي اَلْأَرْحََامِ من ذكر أو أنثى، و قبيح أو جميل، و سخي أو بخيل، و شقي أو سعيد. و سألني سائل:
هل يسوغ للزوجين أن يختارا-بعملية طبية-نوع الجنين من ذكر أو أنثى؟قلت: لا نص على هذا الموضوع بالذات، و لا حرام بلا نص. قال: كيف و القرآن يقول: «Bاَللََّهُ يَعْلَمُ مََا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثىََ -٨ الرعد» قلت: و أيضا اللّه يعلم ان شجرة المشمش تحمل مشمشا، و إذا لقحت بالخوخ تحمل خوخا، و أن كرمة العنب الأبيض تتحول إلى الأسود إذا لقحت به... أبدا لا شيء يحدث من خلقه تعالى إلا بعلمه و إرادته سواء أ كان بسبب الإنسان أم الطبيعة أم بكلمة «كن» وَ مََا تَدْرِي نَفْسٌ مََا ذََا تَكْسِبُ غَداً الإنسان كل يوم هو في شأن شاء أم أبي، فكل شيء حوله يتحرك و يتغيّر، و هو جزء من كل، و معنى هذا أن ما يحدث للإنسان في غده فهو من الغيب المحجوب وَ مََا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ و لا بأي زمن أو سبب، و ليس هذا بالشيء المهم، و الأهم من كل شيء ما ذا يحدث للإنسان بعد الموت في لحده و موقف العرض و أهواله.
سورة السّجدة
مكيّة و هي ثلاثون آية بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ ١- الم تقدم في أول البقرة.
٢- تَنْزِيلُ اَلْكِتََابِ القرآن لاََ رَيْبَ فِيهِ إلا عند جاهل أو معاند.
قالإعراب:
يوما مفعول به لاخشوا. و لا مولود عطف على والد، و يجوز أن يكون مبتدأ أول «و هو» مبتدأ ثان و جاز خبر الثاني و الثاني و خبره خبر الأول. و شيئا مفعول جاز.