التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٣١ - سورة النّساء
و موسى و عيسى وَ اَلْمُقِيمِينَ اَلصَّلاََةَ أي و أخص بالمدح المقيمين الصلاة لبيان منزلتها و فضلها وَ اَلْمُؤْتُونَ اَلزَّكََاةَ وَ اَلْمُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ و الرفع هنا خبر لمبتدأ محذوف أي هم المؤتون الزكاة و المؤمنون باللّه.
١٦٣- إِنََّا أَوْحَيْنََا إِلَيْكَ يا محمد كَمََا أَوْحَيْنََا إِلىََ نُوحٍ... الأسباط واحدها سبط، و هو ولد الولد، و المراد بالأسباط هنا الاثنا عشر سبطا من اثني عشر ابنا ليعقوب ابن اسحق بن ابراهيم، و الزبور: الكتاب بمعنى المكتوب، و الآية جواب لأهل الكتاب عن سؤالهم رسول اللّه أن ينزل عليهم كتابا من السماء، و خلاصة المعنى أن اللّه سبحانه أرسل محمدا كما أرسل من كان قبله من النبيين المذكورين و غيرهم، و غيرهم، و إن المعجزات قد ظهرت على يد محمد (ص) تماما كما ظهرت على أيديهم، و قد اعترفتم بنبوة من سبق محمدا فعليكم أن تعترفوا بنبوته، لأن الأشياء المتماثلة تؤدي إلى نتائج و أحكام متماثلة.
١٦٤- وَ رُسُلاً قَدْ قَصَصْنََاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ و أنت في مكة، و جاءت أسماؤهم في سورة الأنعام الآية ٨٤ و ٨٥ و ٨٦ وَ رُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ و إذا كان اللّه سبحانه لم يقصصهم على نبيه و نجيه محمد (ص) ، فمن أين جاء العلم لمن قال: إنهم مائة و أربعة و عشرون ألفا؟ ١٦٥- رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ لِئَلاََّ يَكُونَ لِلنََّاسِ عَلَى اَللََّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ اَلرُّسُلِ أبدا لا عقاب بلا بيان كما يقول علماء الإسلام، أو لا عقوبة بلا نص كما تقول القوانين الوضعية، و الدليل على ذلك العدالة الإلهية و البديهية العقلية و أيضا لا عذر إطلاقا لمن يجهل النص و البيان و هو قادر على الوصول إليه بالبحث و الدرس.
١٦٦- لََكِنِ اَللََّهُ يَشْهَدُ بِمََا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَ اَلْمَلاََئِكَةُ يَشْهَدُونَ و المراد بشهادة اللّه و الملائكة الخلق العظيم و أنه (ص) بالمؤمنين رؤوف رحيم كما في الآية ٤ من القلم و الآية ١٢٨ التوبة، و الشريعة الإلهية الإنسانية التي نزلت على قلب محمد (ص) و غير ذلك من المعجزات و الآثار، و هكذا كل من ينفع الناس بجهة من الجهات، يشهد له اللّه و الملائكة و الناس أجمعين، و هل من عاقل على وجه الأرض يسأل: أ يحمل المتنبي شهادة خطية بأنه شاعر أو أديسون مخترع الكهرباء بأنه مخترع؟و جاء في الأشعار «لها منها عليها شواهد» .
١٦٧- إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا وَ صَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ جمعوا بين رذيلة الكفر و رذيلة الصد عن الحق، و تنطبق هذه الآية على وسائل الإعلام الكاذبة المضللة في العصر الراهن.