التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٨٨ - سورة هود
نوحا هاديا و نذيرا.
٢٧- فَقََالَ اَلْمَلَأُ الرؤساء و الأدعياء: مََا نَرََاكَ إِلاََّ بَشَراً مِثْلَنََا فكيف اختارك اللّه من دوننا؟ وَ مََا نَرََاكَ اِتَّبَعَكَ إِلاَّ اَلَّذِينَ هُمْ أَرََاذِلُنََا الذين لا جاه لهم و لا مال بََادِيَ اَلرَّأْيِ أوله من غير نظر و روية.
٢٨-٣٠- قََالَ يََا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلىََ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي ليس المهم أن تؤمن بي الشخصيات المرموقة البارزة بل المهم أن أكون محقا في دعوتي و رسالتي وَ آتََانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ النبوة فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ خفيت عليكم أَ نُلْزِمُكُمُوهََا أ نكرهكم على قبولها} وَ مََا أَنَا بِطََارِدِ اَلَّذِينَ آمَنُوا... طلب جبابرة البغي من نوح أن يطرد المستضعفين أنفة من الاجتماع معهم، فأبى خوفا من اللّه.
٣١- وَ لاََ أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزََائِنُ اَللََّهِ حتى أوزع الأرزاق على عباده وَ لاََ أَعْلَمُ اَلْغَيْبَ حتى أخبركم بما كان و يكون وَ لاََ أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ حتى تكذبوني فيما أقول وَ لاََ أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اَللََّهُ خَيْراً على إيمانهم و أعمالهم، لا لشيء إلا لأنهم فقراء، إِنِّي إِذاً لَمِنَ اَلظََّالِمِينَ إن قلت شيئا من ذلك.
قاللغة: الرذل الحقير، و جمعه أرذل، مثل كلب و أكلب، و أراذل جمع الجمع مثل أكالب جمع لأكلب. و بادي الرأي أوله أي قبل التأمل...
و أرأيتم أي أخبروني. و عميت خفيت. و أ نلزمكموها أي أ نكرهكم عليها. قالإعراب:
بَشَراً مفعول ثان لنراك ان كانت الرؤية قلبية، و حال من كاف نراك ان كانت بصرية. و مِثْلَنََا صفة للبشر. و هُمْ أَرََاذِلُنََا مبتدأ و خبر. و بََادِيَ اَلرَّأْيِ ظرف زمان أي وقت حدوث أول الرأي، و هو منصوب باتبعك. وَ آتََانِي تحتاج الى مفعولين لأنها بمعنى أعطاني، و ياء المتكلم مفعول أول، و رحمة مفعول ثان. و أ نلزمكموها تتعدى أيضا الى مفعولين و الأول هنا كاف الخطاب، و الثاني ضمير الغائب، و كلاهما متصلان، و يجوز فصل الثاني، فتقول، أ نلزمكم إياها. و قد اجتمع في أ نلزمكموها ثلاثة ضمائر: ضمير المتكلم و المخاطب و الغائب. تَذَكَّرُونَ و أصلها تتذكرون.