التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٨٠٤ - سورة الغاشية
٩- فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ اَلذِّكْرىََ التبليغ حتم نفع أم لم ينفع إقامة للحجة و قطعا للمعذرة و إلا امتنع الحساب و العقاب و عليه يكون المعنى عليك أولا أن تبلّغ على كل حال كما في الآية ٨٢ من النحل «فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمََا عَلَيْكَ اَلْبَلاََغُ اَلْمُبِينُ» و بعد البلاغ التام ذكر وعظ إن نفعت العظة و الذكرى، و إن يئست فلا تذهب نفسك عليهم حسرات.
١٠- سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشىََ من كانت الحكمة ضالته و الهدية أمنيته.
}١١-١٢- وَ يَتَجَنَّبُهَا اَلْأَشْقَى `اَلَّذِي يَصْلَى اَلنََّارَ اَلْكُبْرىََ من عاند الحق لأنه لا ينسجم مع أهدافه و أهوائه يستحيل أن يستجيب لدعوته و إن قام عليه ألف دليل لأن الهوى يعمي و يصم كما قال سبحانه لنبيه: «Bأَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ اَلصُّمَّ أَوْ تَهْدِي اَلْعُمْيَ وَ مَنْ كََانَ فِي ضَلاََلٍ مُبِينٍ -٤٠ الزخرف» .
١٣- ثُمَّ لاََ يَمُوتُ فِيهََا وَ لاََ يَحْيىََ ضمير فيها يعود إلى النار الكبرى بشدائدها و أهوالها، و من دخلها لا يموت فيستريح، و لا يحيا حياة من غير نار و جحيم.
١٤- قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكََّى من طهّر نفسه بالانقياد للحق و عمل الخير، و البعد عن الشر و الباطل.
١٥- وَ ذَكَرَ اِسْمَ رَبِّهِ فَصَلََّى الصلوات الخمس و حافظ عليها، و اهتم بها، و لا وزن عند اللّه سبحانه لمن تركها حتى و لو أجرى للناس أنهرا من لبن و عسل. هكذا قال الإسلام، و ما هو من عندنا.
١٦- بَلْ تُؤْثِرُونَ اَلْحَيََاةَ اَلدُّنْيََا و الدنيا المذمومة هي دنيا الحرام، و الذين عليهم لعنة اللّه و الملائكة و الناس أجمعين هم الدّين يمتطون الدين للدنيا.
١٧- وَ اَلْآخِرَةُ خَيْرٌ عند ربك و خير أملا، و تقدم في الآية ٤٦ من الكهف و غيرها.
١٨-١٩- إِنَّ هََذََا لَفِي اَلصُّحُفِ اَلْأُولىََ ما ذكره سبحانه من فلاح المصلي و المزكي و نعيم الآخرة و دوامه و عظمته-ثابت في الكتب التي أنزلها سبحانه على إبراهيم الخليل و موسى الكليم (ع) .
سورة الغاشية
مكيّة و هي ست و عشرون آية بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ ١- هَلْ أَتََاكَ حَدِيثُ اَلْغََاشِيَةِ و هي في اللغة الغطاء، و منه قوله تعالى: و إذا غشيهم موج كالظلل أي غمرهم الموج و غطاهم، و المراد بالغاشية هنا القيامة لأنها تغشى الناس بشدائدها و تغمرهم بأهوالها.
٢- وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خََاشِعَةٌ يظهر عليها أثر الخزي و الهوان.