التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٨٤ - سورة الشّعراء
و جمع فرعون؛ عند ذلك قََالَ أَصْحََابُ مُوسىََ إِنََّا لَمُدْرَكُونَ لحق العدو بنا و لا طاقة لنا به} قََالَ موسى لأصحابه:
كَلاََّ إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ وعدني ربي و هو لا يخلف الميعاد.
٦٣- فَأَوْحَيْنََا إِلىََ مُوسىََ أَنِ اِضْرِبْ بِعَصََاكَ اَلْبَحْرَ فضربه بها فَانْفَلَقَ انشق فَكََانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ اَلْعَظِيمِ انشق البحر اثني عشر طريقا، و قام الماء بين طريق و طريق كالجبل المرتفع، و تجاوز موسى و قومه إلى الشاطئ الثاني. و تجدر الإشارة أن القوانين الطبيعية يمكن نقضها عقلا باتفاق علماء الطبيعة-مثلا-قانون الطبيعة يستدعي أن تحترق هذه الورقة إذا ألقيت في النار، و مع ذلك لا مانع في حكم العقل أن تكون في النار و لا تحترق.
٦٤- وَ أَزْلَفْنََا ثَمَّ اَلْآخَرِينَ قربنا فرعون و قومه من البحر لنغرقهم فيه.
٦٥- وَ أَنْجَيْنََا مُوسىََ وَ مَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ و ما هلك منهم واحد.
٦٦-٦٨- ثُمَّ أَغْرَقْنَا اَلْآخَرِينَ فرعون و قومه و ما سلم منهم واحد.
٦٩- وَ اُتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرََاهِيمَ الخطاب لرسول اللّه (ص) و ضمير عليهم يعود لقريش الذين زعموا أنهم من نسل إبراهيم و على دينه.
٧٠- إِذْ قََالَ لِأَبِيهِ وَ قَوْمِهِ مََا تَعْبُدُونَ كان لسقراط منهج خاص في الجدال و الحوار، كان يتظاهر بالجهل و التسليم بأقوال الخصم، ثم يلقي عليه سؤالا بهدف أن يعرفه بجهله و أخطائه، فإذا أجاب وجّه إليه سؤالا آخر لازما لنفس الجواب... و هكذا حتى يوقعه في التناقض، و يحمله على الإقرار بالجهل، و سؤال إبراهيم (ع) لأبيه و قومه من هذا الباب.
٧١- قََالُوا نَعْبُدُ... هذه الأصنام التي ترى.
٧٢-٧٧- قََالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ من شأن المعبود أن يرى و يسمع، و يضر و ينفع، و هذه الأصنام صم بكم! فكيف ترجون منها الخير؟قالوا: نحن نحيا و نموت على دين الآباء و الأجداد.
فقال لهم إبراهيم: أنتم و آلهتكم و آباؤكم و أجدادكم} عَدُوٌّ لِي إِلاََّ رَبَّ اَلْعََالَمِينَ لا أؤمن بسواه و لا أخاف غيره قالإعراب:
كلمة عدو تطلق على الواحد و الاثنين و الجماعة، و مثلها كلمة الصديق. و رَبَّ اَلْعََالَمِينَ مستثنى منقطع.