التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٥٧٢ - سورة فاطر
٥- يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ إِنَّ وَعْدَ اَللََّهِ حَقٌّ الحساب و الجزاء بعد الموت واقع لا محالة فَلاََ تَغُرَّنَّكُمُ اَلْحَيََاةُ اَلدُّنْيََا ببهجتها و حلاوتها وَ لاََ يَغُرَّنَّكُمْ بِاللََّهِ اَلْغَرُورُ الشيطان و وسوسته و تقدم في الآية ٣٣ من لقمان.
٦-٧- إِنَّ اَلشَّيْطََانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا... نستفيد من هذه الآية أن علة الوصف بالشيطنة هي عداوة الإنسان، و عليه فكل من أضمر الأذى و أساء لأي فرد من أفراد الإنسان فهو شيطان رجيم و لعين حتى و لو صلّى و صام و حج إلى بيت اللّه الحرام.
٨- أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً جواب الشرط محذوف و تقديره كمن لم يزين له؟و الأول ضال عن نهج السبيل، و الثاني على الصراط الحميد، و قال العقاد في التعريف بالمغرور: لو قال الإنس و الجان جميعا للمغرور:
أنت أجهل الناس و أحقر الناس و شر الناس و أضعف الناس- لكذّبهم و صدّق الغرور، لأن فيه العزاء و السلوى عن جحود الثقلين بخلاله الجلي؛ فَإِنَّ اَللََّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشََاءُ هذا تعليل لقوله تعالى: «أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ» أي أن اللّه أضله لأنه سلك طريق الضلال تماما كما يميت من شرب السم المميت وَ يَهْدِي مَنْ يَشََاءُ لأنه سلك نهج الهداية تماما كقوله: «Bوَ اَلَّذِينَ جََاهَدُوا فِينََا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنََا -٦٩ العنكبوت» و تقدم مرارا، منها الآية ٢٧ الرعد فَلاََ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرََاتٍ النبي بشر يفرح و يحزن، و قد تأسف و تألم لإعراض من أعرض عن دعوته، فقال له سبحانه:
هوّن عليك إن اللّه عليم بما يصنعون، و سوف يأخذهم بما يستحقون، و تقدم في الآية ٦ من الكهف.
٩- وَ اَللََّهُ اَلَّذِي أَرْسَلَ اَلرِّيََاحَ... تقدم في الآية ٥٧ من الأعراف.
١٠- مَنْ كََانَ يُرِيدُ اَلْعِزَّةَ فَلِلََّهِ اَلْعِزَّةُ جَمِيعاً لأنه غني بالذات عن كل شيء، و إليه يفتقر كل شيء في كل شيء، و من اعتز بغير اللّه و تقواه فمآله إلى الذل و الهوان إِلَيْهِ يَصْعَدُ اَلْكَلِمُ اَلطَّيِّبُ و الكلام الطيب الذي يصعد إليه تعالى و يكون مقبولا و مذخورا-هو ما أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس أو ترك أي أثر مفيد للفرد أو المجتمع كما جاء في الآية ١١٤ من النساء وَ اَلْعَمَلُ اَلصََّالِحُ يَرْفَعُهُ و أصلح الأعمال على الإطلاق ما يحرر الحياة من العوز و الفقر و المرض و الجهل، و ينصر الحق و العدل وَ اَلَّذِينَ يَمْكُرُونَ اَلسَّيِّئََاتِ قالإعراب:
أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ «من» مبتدأ و الخبر محذوف أي كمن لم يزين له. و حَسَرََاتٍ مفعول من أجله لتذهب، و عليهم متعلق بتذهب لا بحسرات لأنها مصدر، و المصدر لا يقدم معموله عليه. هكذا قال النحاة.