التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٧٤٥ - سورة التّغابن
سورة التّغابن
مدنيّة و هي ثماني عشرة آية بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ ١- يُسَبِّحُ لِلََّهِ... هذه السورة هي آخر المسبحات، و تقدم الكلام على تسبيح المخلوقات. و استعرنا هذا التعبير من ابن كثير.
٢- هُوَ اَلَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كََافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ الإنسان مسيّر تشريعا و مخيّر تنفيذا أي للّه الأمر و النهي، و للعقل الحكم بالسمع و الطاعة، و للإنسان القدرة على أن يؤمن و يكفر، و لكن عليه أن يختار الإيمان، و يعمل بموجبه، و يشكر اللّه على الهداية، و بكلمة: التشريع دكتاتورية، و التنفيذ ديمقراطية، و لكن في حدود التشريع العادل حيث لا حرية و لا ديمقراطية لأعداء الحق و الإنسانية.
٣-٤- خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ بِالْحَقِّ بنظام محكم يدل على قدرته تعالى، و لحكمة بالغة تدل على حسن التقدير و إتقان التدبير وَ صَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ كمال في الأعضاء و العقل، و جمال في الصورة و الشكل، و تقدم في الآية ١٤ من «المؤمنون» .
٥-٦- أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ أ تكذبون محمدا في دعوته، و قد سمعتم ما حلّ بالأمم الماضية من نكال و وبال لأنها كذبت بالحق؟و تقدم مرات، منها قاشارة:
الإنسان-في نظر الإسلام-بحريته و ارادته، و لا انسانية بلا حرية... فله أن يختار الايمان حتى و لو كان أبواه كافرين، و ان يختار الكفر حتى و لو كان أبواه مؤمنين، و لا يجبر على أحدهما دون الآخر... أبدا لا إكراه في الدين و إلا بطل التكليف و الحساب و الثواب، و بعد ان أعطى سبحانه لعبده الحرية التي يكون بها إنسانا أمره بالايمان و فعل الخير، و نهاه عن الكفر و فعل الشر، و أقام له الأدلة على حسن ما أمر به و قبح ما نهى عنه-من عقله و فطرته، فآمن بعض الناس و كفر آخرون، و اللّه عليم بإيمان من آمن و كفر من كفر، و لكل حسب إيمانه و عمله من الثواب و العقاب. قالإعراب:
الضمير في «بأنه» للشأن. و جملة تأتيهم خبر مقدم لكانت و رسلهم اسمها. و بشر مبتدأ و جملة يهدوننا خبر، و جاز الابتداء بالنكرة لمكان الاستفهام.