التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٠١ - سورة مريم مكيّة و هى ثمان و تسعون اية
يهديك إِنَّهُ كََانَ بِي حَفِيًّا عودني سبحانه على فضله و إحسانه.
٤٨- وَ أَعْتَزِلُكُمْ وَ مََا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ... هجر إبراهيم قومه و أهله في اللّه، و زهد فيها و في الدنيا لوجه اللّه، فأبدله سبحانه في الدنيا خيرا منهم حيث وهبه إسماعيل و إسحاق و من بعده يعقوب، و شرّفهم بالنبوة.
٤٩-٥٠- فَلَمَّا اِعْتَزَلَهُمْ وَ مََا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ وَهَبْنََا لَهُ إِسْحََاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ كُلاًّ جَعَلْنََا نَبِيًّا و في الآية ١٦٣ من النساء:
«وَ أَوْحَيْنََا إِلىََ إِبْرََاهِيمَ وَ إِسْمََاعِيلَ وَ إِسْحََاقَ وَ يَعْقُوبَ» و هل من نعمة أجلّ من هذه و أعظم؟: الوالد و ولدان للصلب و الحفيد كلهم أنبياء، بل و أحفاد الأحفاد، و من هنا كني إبراهيم الخليل أبو الأنبياء.
٥١- وَ اُذْكُرْ فِي اَلْكِتََابِ في القرآن مُوسىََ إِنَّهُ كََانَ مُخْلَصاً بمعنى المختار و المصطفى.
٥٢- وَ نََادَيْنََاهُ مِنْ جََانِبِ اَلطُّورِ اَلْأَيْمَنِ الطور هو الجبل الذي كلم اللّه موسى عليه، و المراد بالأيمن يمين موسى لأن الجبل لا يمين له و شمال وَ قَرَّبْنََاهُ نَجِيًّا خاطبه اللّه مباشرة و بلا واسطة.
٥٣- وَ وَهَبْنََا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنََا أَخََاهُ هََارُونَ نَبِيًّا المراد بوهبنا هنا أن اللّه سبحانه شدّ عضد موسى بأخيه هرون كما في الآية ٣٥ من القصص، و كان هرون أكبر من موسى بثلاث سنوات، و يمينة في جميع أعماله. و تقدم الحديث عن موسى مرات و مرات.
٥٤-٥٥- وَ اُذْكُرْ فِي اَلْكِتََابِ إِسْمََاعِيلَ إِنَّهُ كََانَ صََادِقَ اَلْوَعْدِ... كان وفيا بطبعه، يفعل ما يقول، و لا يقول ما لا يفعل، و أيضا كان وفيا لدينه و للإنسانية جمعاء دون أي مقابل إلا مرضاة اللّه سبحانه، و من أجل هذا كان رسولا نبيا و عند ربه مرضيّا.
}٥٦-٥٧- وَ اُذْكُرْ فِي اَلْكِتََابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كََانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا `وَ رَفَعْنََاهُ مَكََاناً عَلِيًّا هذا كل ما نعرفه و نؤمن به عن إدريس، أما ما جاء في التفاسير من أنه رفع إلى السماء و أول من خط بالقلم و تعلم الحساب و ما يشبه ذلك-فهو من الإسرائيليات.
٥٨- أُولََئِكَ إشارة إلى كل من ذكر في هذه قالإعراب:
نَجِيًّا حال من ضمير قَرَّبْنََاهُ . و هرون بدل من أَخََاهُ و نَبِيًّا حال من هرون و عند رب متعلق بمرضيا. و مكانا ظرف منصوب برفعناه. و سجدا و بكيا حال أي ساجدين باكين.