التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٠٠ - سورة مريم مكيّة و هى ثمان و تسعون اية
٣٩- وَ أَنْذِرْهُمْ يَوْمَ اَلْحَسْرَةِ و هو يوم القيامة، و انتصب على المفعول به لا على الظرفية، لأن التخويف منه لا فيه، و سمي بذلك لأن المجرم يقول غدا: يا حسرتي على ما فرطت في جنب اللّه-٥٦ الزمر إِذْ قُضِيَ اَلْأَمْرُ وَ هُمْ فِي غَفْلَةٍ الآن، و عليهم أن يستيقظوا منها بالتوبة و الإنابة وَ هُمْ لاََ يُؤْمِنُونَ أي لا يستيقظون من غفلتهم.
٤٠- إِنََّا نَحْنُ نَرِثُ اَلْأَرْضَ وَ مَنْ عَلَيْهََا وَ إِلَيْنََا يُرْجَعُونَ ابتدع سبحانه الخلق من العدم المحض، ثم يفنيه و يبقى وحده، ثم يعيده إليه بلا حرية و لا قدرة و إرادة.
٤١- وَ اُذْكُرْ فِي اَلْكِتََابِ إِبْرََاهِيمَ اقرأ يا محمد القرآن الذي ذكرنا فيه إبراهيم الخليل، و اتل ذكره على قومك الذين يزعمون أنهم على ملّته، كلا إنهم يعبدون الاصنام و إبراهيم يبرأ منها إِنَّهُ كََانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا صادقا في عقيدته و مقاصده و في أقواله و أفعاله، و فوق ذلك اختاره اللّه لنبوته و رسالته.
٤٢- إِذْ قََالَ لِأَبِيهِ يََا أَبَتِ... تقدم في الآية ٧٤ من الأنعام.
٤٣-٤٥-} يََا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جََاءَنِي مِنَ اَلْعِلْمِ مََا لَمْ يَأْتِكَ أتستصغر سنّي بالقياس إلى سنّك-إني أعلم من اللّه ما لم تعلم فَاتَّبِعْنِي أقودك إلى سبيل الخير و الهداية.
٤٦- قََالَ أبوه الحقيقي أو المجازي على الخلاف كما سبقت الإشارة أَ رََاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يََا إِبْرََاهِيمُ بعد كل الحجج البيّنة و المحاولات الجادة كي يترك عبادة الأصنام، و يفاجئه بهذا الجواب: كأنك لا تريد أن تعبد الأصنام! لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ عن التوحيد و الدعوة إليه لَأَرْجُمَنَّكَ بالحجارة وَ اُهْجُرْنِي مَلِيًّا أبدا أو طويلا.
٤٧- قََالَ إبراهيم مجيبا عن التهديد و الوعيد: سَلاََمٌ عَلَيْكَ افعل ما شئت، أما أنا فلا ينالك مني مكروه و لا أذى سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي أسأل اللّه فيك أن ق<الإعراب: > أَسْمِعْ بِهِمْ وَ أَبْصِرْ اللفظ لفظ الأمر، و المعنى الخبر مع التعجب، و الباء زائدة و الضمير في محل رفع فاعلا لأسمع، و مثله أحسن يزيد أي حسن زيد، أو ما أحسنه. و إِذْ قُضِيَ إِذْ بدل من يوم الحسرة. إِذْ قََالَ إِذْ ظرف متعلق بصديق. أَبَتِ أصلها أبي فحذفت ياء المتكلم و عوض عنها بالتاء المكسورة و لا يقال ذلك إلا في النداء، فلا يجوز قال ابتي، و قالت امتي-كما في مجمع البيان-و شيئا مفعول مطلق. و راغب مبتدأ و أنت فاعل ساد مسد الخبر مثل أ قائم زيد. و مَلِيًّا ظرف منصوب باهجرني و المصدر من ان لا اكون فاعل عسى، و هي هنا تامة. وكلاّ مفعول مقدم لجعلنا. ـ