التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٩١ - سورة هود
٤٥- وَ نََادىََ نُوحٌ رَبَّهُ فَقََالَ رَبِّ إِنَّ اِبْنِي مِنْ أَهْلِي وَ إِنَّ وَعْدَكَ اَلْحَقُّ امر سبحانه نوحا أن يحمل أهله و المؤمنين في السفينة إلا من سبق عليه القول، و كان الابن من هؤلاء الذين حقت عليهم كلمة الغرق، و لكن اللّه، عظمت كلمته، لم يخبر نوحا بهلاك ابنه لسبب أو لآخر و حين غرق سأل و استعلم عن حال ولده الغريق.
٤٦- قََالَ سبحانه: يََا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ الذين وعدتك بنجاتهم، بل هو من الذين سبق عليهم القول، و بهذا يتبين خطأ من تخيل أنه ابن امرأة نوح لا ابن نوح، لأن النفي هنا لم يتعلق بـ «أهلك» بل بوعد النجاة للابن و كيف ينسب إلى غير نوح و اللّه يقول بكل وضوح: «وَ نََادىََ نُوحٌ اِبْنَهُ» ؟.
إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صََالِحٍ أي ذو عمل غير صالح فَلاََ تَسْئَلْنِ مََا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ هذه الجملة تومئ إلى الشدة في الجواب إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ اَلْجََاهِلِينَ و هذه تومئ إلى الرفق في الجواب، و معنى هذا أن اللّه سبحانه جمع في رده على سؤال نوح بين الرفق و الشدة، فثاب نوح إلى نفسه و قال:
٤٧- قََالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ مََا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ بأن ابني من الهالكين في حكمك و قضائك وَ إِلاََّ تَغْفِرْ لِي وَ تَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ كل من آمن باللّه حقا و صدقا يسأله تعالى الصفح و الرحمة حتى أتقى الأتقياء، لأن من عظم الخالق في نفسه صغر ما دونه في عينه حتى الموت في سبيله تعالى.
٤٨- قِيلَ يََا نُوحُ اِهْبِطْ بِسَلاََمٍ مِنََّا وَ بَرَكََاتٍ عَلَيْكَ وَ عَلىََ أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ من المؤمنين و على كل مؤمن و مؤمنة من ذريتك إلى يوم القيامة وَ أُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ متاع الحياة الدنيا، و المراد بهذه الأمم الكفار بدليل قوله تعالى:
ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنََّا عَذََابٌ أَلِيمٌ و ما لهم من ناصرين.
٤٩- تِلْكَ إشارة إلى قصة نوح مِنْ أَنْبََاءِ اَلْغَيْبِ نُوحِيهََا إِلَيْكَ الخطاب لمحمد (ص) مََا كُنْتَ تَعْلَمُهََا أَنْتَ وَ لاََ قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ ما سمعتموها من راو و لا قرأتموها في كتاب، و إذن هي من أنباء الغيب و وحي السماء فَاصْبِرْ إِنَّ اَلْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ ادع إلى ربك، و اصبر على ما أصابك في سبيل اللّه، وثق بالنصر من عنده.
٥٠-٥٢- وَ إِلىََ عََادٍ أَخََاهُمْ هُوداً... واضح، قالإعراب:
رَبِّ منادى، و أصلها ربي، و حذفت الياء للتخفيف. و عمل غير صالح على حذف مضاف أي ذو عمل. و بِهِ متعلق بعلم.
و المصدر المنسبك من أَسْئَلَكَ مجرور بمن محذوفة أي أعوذ بك من سؤالك. و الا كلمتان ان الشرطية و لا النافية و أدغمت النون باللام،